وكلاء إيران بالدول العربية.. مهام ومسؤوليات شيطانية

بقلم الكاتب البحريني صلاح الجودر

لا تزال أسباب الصراع الدائر بالمنطقة بين أمريكا وإيران مشتعلة تحت الرمادي، جمر ولهيب، وهي أسباب لم تعالج عبر الوساطات القطرية والعمانية، ولا المبادرات الباكستانية المتعاقبة، والسبب في أربعة شروط رئيسية من أصل أربعة عشر تقدمت بها الولايات المتحدة ووافقت عليها إيران قبل أن تتراجع وتراوغ في محاولة للهروب إلى الأمام والاستفادة من الوقت.

الشروط الأربعة - سبب الصراع - تتفاوت بين الطرفين قبولًا ورفضاً، فامريكا تتمسك بشروط تفكيك المفاعل الإيراني النووي وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية بالحصار الاقتصادي والقوة العسكرية، والجانب الإيراني يرى أهمية التمسك بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وكذلك باذرعها الإرهابية بالدول العربية مهما كلفه الأمر حتى ولو سقط النظام وتفككت الدولة.

قبل أيام قليلة نشرت صحيفة الأيام البحرينية مقالاً رائعاً للدكتورة رغدة يوسف (10 أغسطس 2026) بعنوان (أذرع إيران وحروب النفوذ)، وهو مقال بحثي كبير يتحدث عن الجماعات الإرهابية المرتبطة جينياً بالنظام الإيراني والحرس الثوري مباشرة، فقد أشارت إلى خطورة الأذرع الإيرانية في مجموعة من الدول العربية، ومدى تغلغلها في مفاصل الدولة، وقوة تأثيرها على المؤسسات السيادية والدستورية!.

وكلاء إيران بالمنطقة منذ نشأتها في العام 1979 يعملون على بسط النفوذ الإيراني ضمن حروب بالوكالة، وذلك من خلال شبكة من الفصائل والمليشيات الولائية التي تحمل ذات الفكر والمنهج وتعرف بالاذرع أو محور المقاومة، وذلك لتحقيق الأجندات الإيرانية بعيدة المدى، السياسية والدينية والعسكرية.

الإدارة الأمريكية مع إصرارها على معالجة إشكالية مضيق هرمز إلا أن أعينها على وكلاء إيران بالمنطقة والملف النووي الإيراني الذي برز في العام 2015 حين تم التوقيع على اتفاقية مجموعة (5+1) مع إيران، وهو ما أدخل المنطقة والعالم في دوامة الصراع الذي أثر على إمدادات الطاقة، واستهدف دول الخليج العربية والأردن، ولا تزال الإشكالية قائمة والاصابع على الزناد!.

الورقة التي يراهن عليها النظام الإيراني هي الوكلاء والأذرع التي تم زراعتها بأيدي الإرهابي قاسم سليمان الذي تم تصفيته بصواريخ أمريكية بالعراق، وتلك الاذرع أنفقت عليها إيران الملايين من الدولارات لتحقيق حلمها التوسعي بالمنطقة، فهي لا ترى تلك الأذرع إلا عمقاً استراتيجياً غير قابل للتفاوض، وتحاول إبعاده عن طاولة الحوار والتفاوض، فإيران ترى إمكانية التفاوض حول الملف النووي وتستبعد التفاوض حول الوكلاء والاذرع.

سياسة بناء الوكلاء والأذرع التي دشنها النظام الإيراني منذ العام 1979 أصبحت عبئاً على الشعب الإيراني، لذا خرجت المظاهرات والمسيرات داخل إيران رافضة دعم القوى الخارجية الموازية للجيش والشرطة، وترى أن سياسة دعم الوكلاء فاشلة، ومن ضمن القرارات الإستراتيجية الخاطئة، وقد رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للنظام ومن بينها (لا لبنان ولا غزة ولا العراق، إنما نريد الإنفاق على إيران، وعلى الشعب الإيراني)!.

الأذرع الإيرانية والوكلاء بالخارج تنشط في بعض الدول العربية، العراق ولبنان واليمن وسوريا وبعض الدول الخليجية والتي تم تفكيك الكثير منها، فإيران لجأت إلى مشروع بناء الاذرع والوكلاء لعمل حائط ضد متقدم في الأراضي العربية، وذلك لتحقيق حلمها التوسعي، فلجأت إلى سحب الولاءات الوطنية عبر شعارات طائفية حماسية، ثم قامت بعمليات التدريب على حمل السلاح، وتمويل الجماعات الإرهابية وتسليحها في مسارح متعددة بالدول العربية، وادماجها في تلك المليشيات.

قبل مستنقع الصدام مع الولايات المتحدة كانت إيران تستخدم الوكلاء والاذرع، وتبتعد كثير حتى لا تنخرط بنفسها في المواجهة المباشرة، وهذا ما وقع لأهالي غزة حين قامت حركة حماس بشن هجوم غير مدروس على إسرائيل في السابعة من أكتوبر 2023، والنتيجة تدمير القطاع وتسليم سلاح حماس، وكل ذلك والنظام الإيراني بعيد عن الدعم والمساندة، وهو ذات السيناريو في لبنان حين قام حزب الله بالوكالة عن إيران بفتح جبهة غير محسوبة مما جعل اسرائيل تحتل الجنوب اللبناني!!.

وكلاء إيران الذين لازالوا يراهنون على مشروع إيران التوسعي بالمنطقة، جمهورية إيران الكبرى، رغم خسارتهم على كل الجبهات لازالوا متمسكين بالحبل السري مع النظام الإيراني، وترفع إيران اعلامهم في محافلها وتجمعاتها وكانها المنتصرة، علم حركة الحشد الشعبي بالعراق، علم حزب الله اللبناني، علم حركة انصار الله الحوثي باليمن، علم حركة زينبيون الباكستانية وعلم حركة فاطميون الأفغانية في سوريا، وعلم حركة حماس الفلسطينية، وأعلام أخرى في مجموعة من الدول العربية، وهي أعلام وكلاء إيران واذرعها.

من هنا نجد أن هذه الأذرع تعمل لأجندات تم صناعتها في إيران، ولصالح إيران، فهي تعتبر إيران وطنها الموازي، وأخيراً تحاول إيران الاستفادة من تلك الاذرع في حرب استنزاف طويلة الامد، وتحريكها متى شاءت لاشغال الدول من الخارج، وقد صرحت إيران بالقول أما التوسع على حساب الدول العربية أو تخريبها من الداخل، وهو الأمر الذي جعل إيران في مواجهة مباشرة مع العالم!!.

صحيفة الأيام البحرينية -  العدد 13648 الخميس 20 أغسطس 2026