آل البيت وبنو أمية

 

آل البيت وبنو أمية الأسطوانة المشروخ للنظام الإيراني

بقلم الكاتب صلاح الجودر

ونحن نتابع نشرات الأخبار منذ بداية الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها الإرهابية بالمنطقة من جهة أخرى، نرى المحاولات البائسة من النظام الإيراني بزج الدول العربية (دول الخليج والأردن وسوريا) في الصراع القائم، والدول الخليجية ليست بذات علاقة في الحرب، وحاولت كثيرًا إيقافها ولعب دور الوسيط ولكن النظام الإيراني يتعنت في مواقفه السياسية مما جعله في زاوية الصراع!!.
الولايات المتحدة وإسرائيل يرون الخطر القادم يتمثل في امتلاك إيران للسلاح النووي، والصواريخ البلاستية والطائرات المسيرة، وتكاثر الأذرع والخلايا الإرهابية المدعومة من إيران (حزب الله، الحشد الشعبي، وجماعة الحوثي)، وما العدوان والقصف الإيراني تجاه دول الخليج إلا محاولة لخلط الأوراق، وتصوير المشهد على أنه بين جبهتين، فإذا ما قُصِفت إيران، نرى الصواريخ والمسيرات الإيرانية وهي تستهدف الدول الخليجية والعربية بدعوى تواجد القوات الأمريكية على أراضيها، وهي دعوى باطلة، فالقوات الأمريكية تتواجد في المحيط الهندي وعلى بعد كيلومترات قليلة من الحدود الإيرانية!!.
الغريب أن بعض المحللين يحاولون تصوير العدوان الإيراني بأنه صراع بين إيران ودولة بني أمية، وهي الدولة التي سطع شمسها على الدنيا بأسره ثم أفلت على أيدي الدولة العباسية في الشام، والاسبان في الأندلس، لذا يثار تساؤل كبير عن أسباب تدثر النظام الإيراني الفارسي بدثار آل البيت والمظلومية، ومحاولة احتكار آل البيت لديهم، وأنهم المدافعون عنهم ومحاولة استرجاع حقوقهم! ثم لماذا يصور المشهد وكأن بني أمية قد عادوا من قبورهم، وأقاموا دولتهم! لذا من الأهمية قراءة التاريخ لمعرفة جذور القضية التي يحاول النظام الإيراني التمسك بها، والاستنفاع منها؟!.
البداية بين بني هاشم وبني أمية
مكة المكرمة قبل البعثة النبوية كانت تحت إشراف قبيلة قريش، ومنقسمة بين عائلتين، بنو هاشم بن عبدمناف بن قصي وهم المسؤولون عن الكعبة المشرفة وماء زمزم، وسقاية وإطعام الحجاج والمعتمرين، وتجهيز الوفود، وبنو أمية بن عبدمناف بن قصي كانت لهم سيادة قريش وزعامة مكة، وإدارة شؤون التجارة والاقتصاد والقوافل، وتولوا مسؤولية القيادة السياسية، وإعلان الحرب وقيادة الجيوش، وقد وصف أبوجهل العلاقة بين الفريقين من بني عبدمناف (بني هاشم وبني أمية) على الشرف والسيادة: (تنازعنا نحن وبني هاشم الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك مثل هذه؟)، من هنا نرى المنافسة بين الفريقين، فقد أخذ بنو هاشم القيادة الدينية، وبنو أمية القيادة السياسية والتجارة.
وظهر الصدام بين الفريقين بعد مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه (معركة صفين) وهو الصدام الأول، ولسنا في وارد عن تفاصيل الحادثة وأسبابها وتداعياتها، ولكن جاءت مأساة كربلاء التي قتل فيها الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأهل بيته بالعام 680م، وهو الذي عمق الخلاف وزاد من الشقاق التي لاتزال آثاره قائمة.
على إثر ذلك قاد العباسيون ثورة كبرى ضد بني أمية التي سقط ملكهم بالشام في العام 750م، وكان للعلاقة القوية بين العلويين من آل البيت والعباسيين الذين اعتمدوا على العرق الفارسي (مثل أبومسلم الخرساني) أثر كبير في قيام الدولة العباسية، ولكن تلك العلاقة لم تستمر طويلاً فقد استأثر بني العباس بالملك والحكم، واستبعدوا العلويين بعد أن تنكر لهم العباسيون.
وبعد سقوط الدولة العباسية ظهرت الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا، ثم جاءت الدولة الصفوية لترفع ذات الشعار، وهي الدعوة إلى آل البيت ومعادة بني أمية، وذلك بين عامي 1501-1736 ميلادية، وبدأت الصراع من جديد بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية لبسط النفوذ على المنطقة العربية.
ويعود اليوم الحديث عن آل البيت والدولة الأمية من قبل النظام الإيراني الفارسي، الذي يعتبر نفسه المدافع عن الدين والمذهب من خلال فكرة ولاية الفقيه، ومشروع أم القرى الإيراني، وكلاهما أثبتا فشلهما، فالنظام الإيراني استهلك 46 عامًا في نشر الفوضى والخراب والقتل والدمار بالمنطقة العربية من خلال الوكلاء والخلايا الإرهابية، ومن يقرأ أدبيات النظام الإيراني يرى مستوى التخلف في بنيته السياسية والاقتصادية والفكرية، فمؤسساته تهاوت بعد سيطرة المؤسسة الدينية غير المنتخبة على مقاليد الحكم، ومصادرة القرار السياسي حتى من رئيس الدولة! وقد أنفق النظام الإيراني موارد الدولة الضخمة على رعاية وتمويل الفصائل والمليشيات الإقليمية، وسعى للتدخل في الشأن الداخلي لمجموعة من الدول العربية (العراق وسوريا ولبنان واليمن)، وحاول العبث في أمن الدول الخليجية من خلال الخلايا الإرهابية كما هو الحال في البحرين والكويت وقطر!.
ولا يزال النظام الإيراني يعاني الكثير من التعاطي السلبي، فهو في عزلة إقليمية ودولية بسبب الطيش والتهور الذي تمارسه أجهزة الدولة، والفساد قد نخر في الهيكل الحكومي حين احتكر الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء الإيراني كل المشاريع الاقتصادية، مما خلق بيئة طاردة للمستثمرين، وتم قمع الحريات العامة، ووضع قيود اجتماعية صارمة مما أدى لهجرة الأدمغة والكوادر الإيرانية، وهو ما جعل النظام في حالة تصادم مع المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، فتم فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية مما أعاق الاستثمار والتجارة الحرة.
إن محاولة إيران تسويق الصراع الدائر بأنه بين بني هاشم والأمويين، أو بين آل البيت والصحابة، هي محاولة بائسة لا تنطلي سوى على البسطاء من الناس، فمشروعها اصطدم بالقوة الأمريكية، ووقعت في شر أعمالها! لذا تحاول إيران الخروج من الأزمة بألقاء التهم على دول الخليج لتبرير عدوانها الآثم!، (ولا يحيقُ المكرُ السيئُ إلا بأهله) «فاطر: 43».

صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13623 الأحد 26 يوليو 2026


تحليل المقال بالذكاء الإصطناعي:


آل البيت وبنو أمية.. الأسطوانة المشروخة للنظام الإيراني

✍️ بقلم الشيخ صلاح الجودر
باحث ومفكر في الشؤون السياسية والاستراتيجية

أبرز محاور المقال:

▪️ قراءة تاريخية للصراع بين بني هاشم وبني أمية بعيدًا عن التوظيف السياسي المعاصر.

▪️ كيف يوظف النظام الإيراني الروايات التاريخية لإضفاء شرعية على مشروعه السياسي والتوسعي.

▪️ تفنيد خطاب المظلومية الذي يستخدمه النظام الإيراني في المنطقة.

▪️ العلاقة بين الأيديولوجيا الإيرانية ومشروع تصدير الثورة وزعزعة استقرار الدول العربية.

▪️ دعوة إلى قراءة التاريخ بعين الباحث، وعدم السماح باستغلاله لإشعال الصراعات الطائفية.

📖 مقال مهم يسلط الضوء على جذور الخطاب السياسي الإيراني، ويقدم رؤية تحليلية تستند إلى قراءة تاريخية واستراتيجية.

#الشيخ_صلاح_الجودر #مقالات #الشؤون_السياسية #الأمن_الإقليمي #إيران #الشرق_الأوسط #الوعي_السياسي #الأيام_البحرين

إرسال تعليق

0 تعليقات