الاسلاموفوبيا: المفهوم والممارسة
في ظل الأوضاع العالمية الحالية
بمقـر الأمانـة العامة لجامعة الـدول
العربية (القاعة الأندلسـية)
8 يوليو 2025
معالي السيد
أحمد رشيد الخطابي الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية، راعي الحفل..
أصحاب الفضيلة
والسعادة.. الأخوة والأخوات الحضور..
أيها الحفل الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أرفع إلى مقام سيادتكم تحيات رئيس وأعضاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش
والتسامح بمملكة البحرين، وإنه لمن دواعي الغبطة والسـرور أن نلتقي بكم اليوم بالمؤتمر الذي تقيمه الأمانـة
العامة لجامعة الـدول العربية ومنظمة العالم الاسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)
بعنوان: (الاسلاموفوبيا: المفهوم والممارسة في ظل الأوضاع العالمية
الحالية).
الحضور الكريم: في ظل ما يشهده العالم من صراعات وصدامات، قتل وتجويع وتهجير وتدمير، وأبشعها تلك القائمة على الاصطفاف الديني أو المذهبي أو الاثني، فإن الحاجة اليوم إلى مشاريع قائمة على الأرض، تسعى لتعزيز التعايش والتسامح والسلم والمحبة، والتصدي إلى خطابات الكراهية والتطرف العنيف، لذا قدمت مملكة البحرين مجموعة من المبادرات الإنسانية متوافقة مع القرارات الأممية، وانسجاما مع قرارات جامعة الدول العربية.
صور التعايش السلمي بالبحرين
إن ثقافة التعايش السلمي هي الأرضية التي يمكن قبولها لدى البشر
رغم اختلافاتهم العقائدية والفكرية والثقافية، ويمكن معرفة مستوى التعايش السلمي
من خلال ملامح التعايش التي ترى في مفاصل المجتمع، ومنها: الاعتقاد بحرية الدين
للآخرين (لكم دينكم ولي دين)، فالتعايش يفرض الاعتراف بالأديان والشرائع دون
ازدراء، فيحترم الأنبياء والملائكة والكتب والرسل، وتحترم الثقافات الإنسانية
الأخرى ومعتقداتها وممارساتها، فيفسح لأتباع الأديان المجال لممارسة عباداتهم وفق
القانون وتحت مظلة الدولة، بالمقابل رفض الاعتداء على الآخر في معتقده وضرورياته
الخمس، الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فتلك
تنافي التمسك بالأخوة الإنسانية.
البحرين - يا سادة - استطاعت
في الأعوام الماضية من تعزيز جانب التعايش والتسامح، ففي العام 2017 دشنت إعلان
مملكة البحرين في التعايش والتسامح، ورافقها تدشين مركز الملك حمد العالمي للتعايش
والتسامح، وثم جائزة الملك حمد للتعايش السلمي، وكرسي الحوار والتعايش السلمي في
أبرز الجامعات العالمية بإيطاليا وبريطانيا، والمبادرات والبرامج الأخرى التي هيئة
الأرضية للتعايش.
لذا نستحضر في البحرين كلمة
جلالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في هذا الجانب، حين قال: (إن جوهر التعايش
في مملكة البحرين هو احتفاظ كل منا بدينه وهويته وخصوصياته كاملاً من غير نقصان،
على أساس من الثقة والاحترام المتبادل بين الجميع، ومنبثقاً من رغبة أهالي البحرين
في التعاون لخير الإنسانية، وتعميق التفاهم بين أهل الأديان والمذاهب، وإشاعة
القيم الإنسانية، وإقامة جسور التقارب الإنساني والحضاري والثقافي، كما نص على ذلك
الميثاق الوطني والدستور بعد توافق وطني مرت عليه عقود من الزمان).
التمييز الذي حظيت به البحرين يعود إلى تنوعها الديني والثقافي، ومستوى
الحرية الدينية التي يتمتع بها الجميع في ظل الدولة والقانون، لذا من الأهمية
الاستفادة من ذلك بتعزيز التعايش والتعايش، فالبحرين الجزيرة الصغيرة في مياه
الخليج العربي تحتوي على مكون إنساني جميل، فمع وجود المسلمين، سنة وشيعة، نرى
كذلك المسيحيين بطوائفهم، واليهود والهندوس والسيخ والبهائية والبوذا وغيرهم، ولكل
فئة مكانها الخاص لممارسة عباداته، مساجد ومآتم وكنائس ومعابد، بالإضافة إلى
المقابر التي خصصت لكل طائفة.
من هنا - يا سادة - نرى الأهمية في نشر ثقافة التعايش السلمي،
والتسامح الديني، والسلام المجتمعي، فقد أدركت البشرية بأن الحروب لا تخلف إلا الخراب والدمار،
لذا من الأهمية تبني ثقافة التعايش السلمي والتسامح استجابة للقرار رقم 8957
والصادر عن جامعة الدول العربية بتاريخ 6 سبتمبر 2023.
ختاماً نتقدم بالشكر والتقدير للقائمين على هذا المؤتمر، متمنين
لمؤتمركم كل التوفيق والنجاح. سدد الله الخطى وبارك في الجهود، والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.




0 تعليقات