محاولة شيطنة دول الخليج العربية
بقلم الكاتب صلاح الجودر
واضح من العدوان الإيراني السافر والآثم على دول الخليج منذ حرب الاثني عشر يوماً بين أمريكا وإيران بالعام الماضي (13-24 يونيو 2025) إلى حرب التسعة والثلاثين يوماً (28 فبراير - 18 يونية 2026) من محاولات إيران لـ«شيطنة» دول الخليج، الدول المؤمنة بالتعايش والسلام والعمل المشترك مع جيرانها ودول العالم، وسبب محاولات «الشيطنة» الإيرانية أن الدول الست والأردن ليست طرفاً في الحرب القائمة بين النظام الإيراني والإدارة الأمريكية، وليست طرفاً في الحرب بين إيران وإسرائيل!!.
فقد تعرضت دول الخليج الست (الإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت وعمان) إلى حملات إعلامية ممنهج للتشكيك في مكانتها وعلاقاتها وسياساتها، فقد هاجت بعض القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي المدعومة من إيران وأذرعها بالمنطقة بسرديات مكذوبة ومدسوسة للإساءة لهذه الدول، وتصويرها على أنها في معسكر أمريكا وإسرائيل، وأنها تقدم الدعم العسكري واللوجستي ضد إيران، وهي سرديات إيرانية لتضليل الرأي العام العربي والدولي، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية بمحور إيران على تضخيم الاجندات الإيرانية، وتوجيه الرأي العام في اتجاه دعم إيران ومشروعها التوسعي بالمنطقة.
ما تعرضت له دول الخليج منذ يوم الثامن والعشرين من فبراير من هجمات إيرانية عدائية بالصواريخ البلاستية والانشطارية والطائرات المسيرة والجوالة، وما قامت به بعض الأذرع الموالية لإيران في العراق واليمن ولبنان يستهدف الضغط على دول الخليج، والدفع بها إلى مرحلة الشيطنة!، فقد كشفت الأحداث الأخيرة عن مستوى المحللين في بعض القنوات والمواقع الذين يكيلون التهم والسباب إلى دول الخليج، ويصفون شعوبها بالتخلف والبداوة، وأنها تنحاز إلى أمريكا وإسرائيل في حربها ضد
إيران وأذرعها، وأنها تفتح قواعدها للقوات الأمريكية لضرب إيران، والجميع يعلم أن الدول الخليجية رافضة للحرب، وسعت كثيراً من أجل منع اندلاع الحرب بالمنطقة، وتحملت العدوان الإيراني الذي استهدف أراضيها، والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية دون أن تقوم بالرد على العدوان الإيراني، فأكثر من أربعة أشهر وإيران تقصف الدول الخليجية الست بالإضافة إلى الأردن بمختلف الصواريخ والمسيرات.
النظام الإيراني يرفض التسوية مع الإدارة الأمريكية مما جعله عرضة للهجمات الأمريكية المركزة التي طالت القيادات الإيرانية ومركز الصواريخ والمسيرات، بالمقابل الحرس الثوري الإيراني الذي يتلقى أوامره من الغائب المختفي (مجتبى خامنئي) هو لا يضرب القوات الأمريكية في الخليج العربي وبحر العرب، ولكنه يوجه عدوانه الآثم إلى الدول الخليجية والأردن، ليخرج بعض المحللين ليبرروا ذلك العدوان بانه استهداف للقواعد الأجنبية!، وأنه الانتصار الإلهي المنتظر!، لذا يثار تساؤل كبير عن أسباب شيطنة دول الخليج، ولماذا الآن تحديداً؟.
ما نراه اليوم يتجاوز حدود العدوان على دول الخليج، ويتجاوز الحرب من طرف فارسي على دول الخليج العربية، ويتجاوز حدود ضرب المدنيين والمنشآت الحيوية دون سبب مقنع، ولكنها محاولة لشيطنة دول الخليج وشعوب المنطقة، وهو هدف مدروس بعناية لتشويه صورة المجتمع الخليجي كما فعل النظام الإيراني في الكثير من الدول العربية حتى تم «شيطنتها»، ولنأخذ مجموعة من الأمثلة، فالشعب العراقي قبل أحداث العام 2003 كان شعباً مسالماً في الداخل ومع جيرانه، واليوم نرى سلوك «الشيطنة» من خلال المليشيات والأحزاب الولائية بالعراق التي تصادر قرار الدولة، وفي محيطها الإقليمي تقوم بالاعتداء على جيرانها
العرب من خلال الصواريخ والمسيرات المصنعة في إيران!، ولبنان لايزال يعاني الأمرين بعد أن تم «شيطنة» حزب الله الذي يعمل بالوكالة لإيران، فهو يرفض قرارات الدولة، ويمتنع أن تسليم سلاحه، بل يتدخل في الشأن السوري، ويشن الحرب على إسرائيل، وذلك لتأزيم الأوضاع الإقليمية بتوجيهات من الحرس الثوري الإيراني!، واليمن بعد أن قفزت جماعة الحوثي على النظام واحتلت صنعاء هي اليوم تمارس ذات الدور «شيطنة» اليمنيين من أجل الصدام مع جيرانها وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، إذا هو مشروع وبرنامج إيراني لجر الدول العربية إلى صراع إقليمي، وهي محاولة «شيطنة» دول الخليج العربية بدعوى محاربة أمريكا وإسرائيل!.
ونحن نتابع ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي نرى بأن هناك حملة محمومة من «ذيول» إيران لشيطنة الدول الخليجية، فالحرب الأمريكية الإيرانية لا يرى لها أفق، بل هي تتعقد وبشكل دراماتيكي، فالأزمة رغم مرور خمسة أشهر تقريباً إلا أنها تراوح مكانها، بل أخذت تتشعب بعد أن تم إدراج مضيق هرمز على قائمة الإشكاليات!، وبلغت الدبلوماسية طريقاً مسدوداً، وفشلت جميع المبادرات لتخفيض التوتر.
إذاً العالم في حاجة إلى تضافر الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، والتصدي لخطابات الكراهية والعنف التي تصدرها وسائل الإعلام الإيرانية وذيولها «لشيطنة» دول الخليج، فقد سقطت كل الأقنعة عن إيران، وأصبحت سردياتها مكشوفة للعالم، ففي السابق كانت تحارب بالوكلاء والذيول!، واليوم أصبحت على خط المواجهة المباشرة، وهذا الأمر كان لابد منه بعد أن تم شيطنتها لتواجه مصيرها بوحدها!.
صحيفة #الأيام البحرينية - العدد 13616 الأحد 19 يوليو 2026
#صلاح_الجودر
#شيطنة_دول_الخليج

0 تعليقات