
فشل مذكرة التفاهم.. ومحاولة الهروب إلى الأمام
بقلم الكاتب صلاح الجودر
مع فشل مذكرة التفاهم الباكستانية لاحتواء الصراع الأمريكي الإيراني التي تم التوقيع عليها في 18 يونية 2026 ولمدة ستين يوماً، ورغم القرار الأممي رقم 2817 الذي أدان الأعمال الإرهابية الإيرانية بتصويت 135 دولة بالأمم المتحدة، إلا أن السلوك العدائي الإيراني لا يزال يستهدف دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والاستمرار في إغلاق مضيق هرمز وزراعة الألغام وضرب ناقلات النفط (السعودية وديان والقطرية الركيات)، وتعطيل التجارة وإمدادات الطاقة الدولية، بمعنى أن النظام الإيراني لا يعرف للتفاوض ولا الحوار ولا القرارات الأممية سبيلا للخروج من حالة الاحتقان والصدام، فهو نظام يحاول تصوير المشهد بالمظلومية لإقناع الداخل الإيراني بأنه المنتصر!!.
والانتصار الحقيقي عند السياسيين والعسكريين ليس بالشعارات الثورية، ولا الخطابات التعبوية التي تصدرها وسائل الإعلام الإيرانية بلسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني، فالانتصار لا يقاس بالصواريخ والمسيرات التي تطلقها إيران باتجاه دول الخليج والأردن في ليل بهيم!، لكن يقاس بالآثار الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي خلفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ولم يتبقى لإيران من حليف أو صديق أو جار يمكنها الوثوق فيه لإعادة أعمار ما خلفته الحرب.
استمرار العدوان الإيراني المستمر على دول الخليج والأردن ليس دليل انتصار النظام الإيراني، ولا يمكن تسويق سردية النصر على أمريكا وإسرائيل، فالداخل الإيراني لا يثق بالنظام الذي لم يكشف عن مصير (مجتبى خامنئي)، ويتساءل اليوم عن الكلفة الباهظة لمواجهة القوة العظمى بالعالم (أمريكا)، وليس من سبيل سوى العودة إلى المفاوضات المباشرة من أجل الانتهاء من العقدة الأولى (الملف النووي الإيراني)، والملفات الأخرى مثل الصواريخ البلاستية والطائرات المسيرة والأذرع الإرهابية المدعومة من إيران والاعتداء على دول مجلس الخليج العربية، وأخيراً ملف مضيق هرمز الذي تستخدمه إيران كورقة ضغط في المفاوضات مع أمريكا!!.
محاولات إيران باستهداف السفن وناقلات النفط الخليجية بعد التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم مع أمريكا هو تأكيد على ذات السياسة العدائية، وأنها المنتصرة من حرب 39 يوماً، والتي بيدها شروط عبور السفن من الممر المائي الدولي (مضيق هرمز)، ومحاولة جر عمان إلى ذات المستنقع لجباية الأموال من السفن وناقلات النفط!، وتوتير مياه الخليج العربي وبحر العرب هي محاولة سافرة تستهدف إضعاف الدول العربية بالخليج، وتراهن عليه دائرة القرار في إيران، وهو الأمر الذي جعل دول الخليج تتحرك لعمل تكتلات إقليمية للدفاع عن مصالحها والمصالح الدولية.
ورغم محاولات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لترميم العلاقات مع دول الخليج إلا أن الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء الإيراني لهم نظرة أخرى مغايرة، وهذا ما يؤكد على أن دائرة القرار الإيراني منقسمة إلى قسمين، الأول يتمسك بقرار المفاوضات والاتفاقيات، والآخر لا يرى إلا تصدير الثورة الإيرانية بالصواريخ والمسيرات، واستهداف الدول العربية بالخليج بدعوى وجود القواعد الأمريكية!.
النظام الإيراني القائم اليوم يعلم بعد صدامه المباشر مع الالة العسكرية الأمريكية بأنه لا يمكنه الانتصار والعيش بهذا السلوك الطائش، والذي يعكس رؤية مليشيات إرهابية وليس دولة لها من العمر خمسة عقود، فالنظام الإيراني يعلم بأن الدول الخليجية ذات ثقل عربي واسلامي ودولي كبير، لذا لابد له من تعزيز الثقة مع الجوار، وأي انفراجه لابد وأن تعبر من خلال العواصم الخليجية، وفي مقدمتها الشقيقة الكبرى السعودية، والدول الخليجية رغم معرفتها بالنظام الإيراني ومشروعه التدميري بالمنطقة العربية إلا أنها تحاول إعادة العلاقات وترميم الثقة، وقد شاهد الجميع إعلان قطر والإمارات لاستئناف التجارة مع النظام الإيراني، وهناك علاقات قديمة مع عمان والسعودية، وهناك محاولات من البحرين والكويت ولكنها تستطم بالعقلية الإيراني التي تعتقد أنها مسؤولة عن المستضعفين بالأرض!!.
الكرة الآن في ملعب النظام الإيراني، وعليه أن يبدأ في تفكيك الإشكالية التي تبناها منذ العام 1979، عليه فتح الملاحة بمضيق هرمز وحماية الممرات البحرية، وتفكيك المفاعل النووي وتقليل نسبة التخصيب، والتخلي عن الأذرع الإرهابية بالمنطقة وأبرزها حزب الله اللبناني، والقضاء على الصواريخ والمسيرات، وقبل هذا وذاك عليه الجلوس مع الإدارة الأمريكية التي لا تزال تمارس الدبلوماسية الهادئة مع النظام الإيراني، ومن المناسب أن يتعظ الفرد بغيره، وما العراق أو أفغانستان ببعيدة!.
صحيفة الأيام البحرينية - لعدد 13609 الأحد 12 يوليو 2026
0 تعليقات