بقلم الكاتب صلاح الجودر
خطاب جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة بمجلس الوزراء في قصر الصخير العامر، كان خطابًا شاملاً جامعًا للقضايا المحلية والإقليمية، فمع أنه خطاب للحكومة الموقرة التي يقودها سمو رئيس الوزراء ولي العهد إلا أنها في ذات الوقت تحمل رسائل أبوية حانية للمواطنين والمقيمين، وأخرى للقوات المسلحة (قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية)، وكذلك للكتاب والشعراء والإعلاميين الذين وقفوا في الخطوط الأولى لمواجهة أكاذيب العدو الإيراني الحاقد، لذلك أخذ الخطاب الملكي السامي هذه القيمة الحضارية في ظل الظروف الإقليمية، والحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران، وكذلك العدوان الإيراني الآثم تجاه دول الخليج العربية.
من ضمن ما جاء بالخطاب السامي لجلالة الملك المعظم تأكيده على أن الدولة ستتخذ كافة الإجراءات الواجبة بحق كل من يخرج عن الصف الوطني أو يتآمر على الوطن وفق ما يقرره القانون، وتلك الإجراءات الحازمة تهدف إلى حماية المصلحة الوطنية العليا وصون منجزات المملكة ووحدتها الوطنية، فالمكتسبات لا يمكن التفريط فيها، والمنجزات التي تحققت على أيدي أبناء الوطن المخلصين يجب صونها والمحافظة عليها، ففي ظل الظروف الاستثنائية، واستمرار استهداف العدو الإيراني للآمنين والمنشآت الحيوية فإنه لا يمكن التغاضي عن بعض السلوكيات في الداخل والتي ترتقي إلى مستوى الخيانة والتآمر والارتهان للعدو الغادر (إيران)، فالأمن يأتي في أولويات العمل الوطني، والجزاء يكون بمستوى الجريمة!.
لقد أظهر أبناء البحرين مستوى عاليًا من الوعي الوطني، وثباتًا والتزامًا بقيم التضامن والتماسك والوحدة الوطنية، خاصة مع عدو (إيران) لا يفرق بين الناس، ولا يفرق بين سني وشعي، ومسلم وغير مسلم، إنما يرسل صواريخه ومسيراته لاستهداف الآمنين ومراكز تواجدهم، لذا أكد جلالته على أن قوة الجبهة الداخلية هي في تماسك أبناء الوطن، فالبحرينيون هم قوة الوطن في الحرب كما في السلم، وفي هذا تأكيد على أبناء البحرين مهما اختلفت عقائدهم ومذاهبهم وثقافاتهم هم على قلب رجل واحد، رجل يحب البحرين، ويضحي من أجلها.
الخطاب السامي لجلالة الملك المعظم في مجلس الوزراء مع ما يحمله من استشراف للمستقبل، وخارطة طريق لمواجهة التحديات، فإنه كذلك حاول ربط حاضر الشعب البحريني بماضيه وتاريخه، لذا أكد جلالته على أهمية الاقتداء بمسيرة الآباء والأجداد المؤسسين، الذين وضعوا الحجارة الأولى لبناء المجتمع المدني منذ عهد الشيخ عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، وهذا الإرث التاريخي الكبير يجب المحافظة عليه للأجيال القادمة، وهو ما يسعى إليه جلالة الملك المعظم والذي تمثل في مشروع ميثاق العمل الوطني.
في هذا الفاصل التاريخي الهام فإن البحرين لن تعود كسابق عهدها، فالأحداث الأخيرة أثناء العدوان الإيراني الآثم كشفت الكثير من الحقائق، فقد تبين الصديق من العدو، والمحب من المبغض، والوطني من الخائن الغادر، ومن ولائه للقيادة السياسية في البحرين ومن يتبع نظام ولاية الفقيه الإرهابي في إيران، وغيرها من الحقائق التي تستوجب إعادة قراءة الواقع الوطني، وهل الناس على وعي تام للثوابت الوطنية؟! فالجميع يعلم بأن الثوابت الوطنية هي السد المنيع، وحائط الصد الأول في وجه المؤامرات والدسائس، والحمد لله أن الشعب البحريني بأسره خلف قيادة جلالة الملك المعظم، وقد أثبتوا ذلك من خلال عرائض التأييد ورسائل الولاء التي سطرها أبناء البحرين قاطبة، وهذا ليس بغريب عليهم لما لآبائهم وأجدادهم من سبق في مضمار الانتماء والولاء.
وفي مقابل الحب الذي أظهره أبناء البحرين والمقيمون أثناء العدوان الإيراني الآثم فإن ذلك قوبل بحب أكبر من جلالة الملك المعظم حين تفضل بالتوقيع على وثيقة شكر ووفاء للمواطنين، وقد تضمنت كلمات التقدير والاعتزاز بالمواقف الوطنية التي أظهره المجتمع البحريني، وهي تعكس بصورة جلية عن مستوى الولاء والانتماء والحس الوطني الصادق، وهي وقفة تاريخية بإرادة ذاتية حين وقع الفرد على وثيقة الولاء، وهي اليوم صفحة في سجل تاريخي كتب بمداد من ذهب، لذا قابل جلالته ذلك بوثيقة تاريخية عرفت بـ (وثيقة الشكر والوفاء).
فهذه الوثيقة وقع عليها جلالة الملك المعظم وأبناؤه أصحاب السمو، وهي تأكيد على مستوى المحبة والاعتزاز بالمواطنين، وتقديرًا لمواقفهم الوطنية، وقد أخذت الوثيقة بعدًا رمزيًا خاصًا، فالعلاقة بين القائد والشعب هي علاقة حب ووفاء وشكر وتقدير، وهكذا تعود أبناء البحرين في المواقف الصعبة أن يظهروا مواقفهم الصادقة تجاه القيادة السياسية، وهو الأمر الذي يفشل مخططات الأعداء، ويسقط عدوانهم، وقد تزينت الوثيقة ببيتين من شعر جلالة الملك المعظم تحمل معاني الحب والوفاء، وتؤكد على أهمية الوحدة والتمسك بالأرض والوطن، وأن المواطن هو درع الوطن والسد المنيع، فقد قال جلالته:
صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13574 الأحد 7 يونيو 2026

0 تعليقات