
خطبة الرضا والتسليم في زمن الحروب والفتن
الشيخ صلاح الجودر
أما بعد.. فأُوصيكم - أيها الناس -
ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، فإن الكرامة كرامةُ التقوى، والعز عزُ الطاعةِ،
والأُنسَ أُنسُ الإحسان، والوحشة وحشةُ الإساءة، والنجاةُ في لُزوم الكتاب والسنة
والجماعة، والفوزُ لمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة.
عباد الله، إن هدف الإنسان في الحياة
العيش براحة واستقرار وأمان، وغاية مبتغاه أن لا يكون قلقاً حائراً، أو مضطرباً
متبرماً، فإن لم يتحقق له ذلك تحول إلى حيوان شرس حتى لو كان في أفضل العصور أو
شاهد آثار التقدم والتحضر، إن السعادة والرضا والطمأنينة هي الغاية المنشودة، فما
أعظم الفرق بين رجل عرف طريق السلامة فأطمئن واستراح، وأخر ضل يتخبط لا يدري كيف
المسير، ولا إلى أين المصير، قال تعالى: (أَفَمَنْ
يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ) [الملك: 22].
أيها الإخوة المؤمنون، الرضا والتسليم
بقضاء الله وقدره نعمة عظيمة، ولا تتحقق الدرجة الإيمانية إلا من نال الصبر،
والتوكل على الله، وحسن العبادة، قال تعالى مخاطباً نبيه محمد
عباد الله، إن الرضا والتسليم بقضاء
الله وقدره هو بستان المؤمن في الأرض، ومكانه الآمن، فالرضا سر السعادة، وطريق السكينة،
والرضا ليس بكثرة المال، ولا بعظمة الجاه، ولا بكثرة الأولاد، قال تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النساء: 32]، وقد
جاء عن رسول الله
أيها الإخوة المؤمنون، الرضا والتسليم
بقضاء الله من لوازم الإيمان بالله تعالى، فالمؤمن الحق هو الذي يغمره الرضا،
فيشكر الله على نعمه التي لا تحصى في سمعه وبصره ويده وقدمه، ونومه ويقظته، ومأكله
ومشربه وملبسه ومسكنه، والمؤمن الراضي هو الذي يلهج بذكر الله، (الحمدُ الله الذي
أطعمَنا وسقانا وكفانا وآوانا وجعلَنا مُسلمين)، (الحمدُ لله الذي كساني هذا
ورَزَقنيه من غيرِ حولٍ مني ولا قُوَّةٍ)، (اللهم ما أصبَحَ بي من نعمةٍ أو بأحدٍ
من خلقِكَ فمنك وحدَكَ لا شريكَ لك، فلك الحمدُ ولك الشكرُ).
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي
ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة
للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين، أما بعد..
عباد الله، في زمن الحروب والفتن يجب أن يتوجه المؤمن إلى الله بقلب صادق، وأن يتوكل عليه، لقوله تعالى:)إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران: 160]. والأمة اليوم تشهد أبشع صور التداعي عليها، زمن الحروب والفتن فإن الواجب أن تتوحد القلوب، وترص الصفوف، فالعدو لا يفرق بين كبير وصغير، رجل وامرأة، جاء عن علي بن أبي طالب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم).
فاتقوا اللهَ رحمكُم الله، فمن أراد الثوابَ
الجزيلَ، والذكرَ الجميلَ، فليذكر بربه، وليصلي على نبيه، وليغيث الملهوف
والمحتاج.
#خطبة_الجمعة بجامع الخير قلالي - مملكة #البحرين
الجمعة 24 إبريل 2026
0 تعليقات