نادي الخريجين.. مسيرة مضيئة في البحرين

صلاح الجودر

نادي الخريجين مسيرة مضيئة في البحرين

الكاتب صلاح الجودر

ونحن نتصفح تاريخ الأندية بالبحرين وجدنا الكم الهائل من الأندية التي أسهمت وبشكل كبير في تقدم المجتمع وازدهار الوطن، وهي أندية ثقافية وأدبية ورياضية واجتماعية، وكانت لها وقفات مشرفة يعتز بها ويفتخر المواطن والمقيم والزائر، وكم هو جميل حين نستمع إلى التضحيات الكبرى التي قدمها المؤسسون الأوائل في تأسيس تلك الأندية في فترات صعبة اقتصاديًا، فقد قدموا المال والجهد والوقت، كل ذلك دون مقابل، إنما هو حب الوطن وتعزيز قيم الولاء والانتماء والمواطنة.

ومن تلك الأندية تصدر نادي الخريجين بالبحرين المشهد الثقافي لستين عامًا دون كلل ولا ملل، هو ذاته يعيش بيننا اليوم ليقدم رسالته الثقافية، فهو أحد أهم ركائز الأندية الثقافية والاجتماعية بالبحرين والخليج، فقد تم تأسيسه في العام 1966 بقيادة الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة (وزير التربية والتعليم الأسبق)، فكان أول رئيس لمجلس إدارة نادي الخريجين، ومعه في عضوية النادي الكثير من الخريجين من مختلف التخصصات، أطباء ومهندسين وصيادلة، ومتخصصون في الأدب والتربية وعلم النفس والقانون والتجارة والمحاسبة والإدارة العامة والعلوم السياسية 

والعسكرية وغيرها، فكان عدد أعضاء النادي في بدايات التأسيس ما يربو على 240 خريجًا، رجالًا ونساءً، والبعض منهم كان في الخارج للدراسة أو العمل!فكانت من أهداف النادي التي جاءت في نظامه الأساسي خدمة البحرين، احتواء الخريجين بمختلف التخصصات، توفير مكان آمن لهم وبيئة داعمة للنمو الثقافي والاجتماعي والفكري، وتعزيز روح الانتماء والولاء للبحرين، وذلك من خلال إقامة الفعاليات الثقافية والتعليمية، والمؤتمرات والندوات وورش العمل والحلقات النقاشية، وذلك لمواكبة مشاريع الدولة التنموية.

وقد تم تشكيل اللجان مع بداية انطلاقة النادي، فكانت اللجنة الثقافية برئاسة الدكتور محمد جابر الانصاري، لجنة مساعدة طلبة البحرين بالخارج برئاسة قاسم أحمد فخرو، لجنة راعية الأحداث برئاسة محمود عبدالله بهلول، لجنة المكتبة فقد تشكلت من قاسم أحمد فخرو وعبدالعزيز محمد الخليفة وعبدالملك يوسف الحمر، لجنة اللوائح الداخلية فقد تم اختيار سعيد التاجر، لجنة مكافحة الأمية برئاسة عبدالعزيز عبدالرحمن بوعلي، ولجنة تصميم مقر النادي من الشيخ سلمان محمد آل خليفة وإبراهيم خليل المؤيد ورسول جواد الجشي، وهي اللجنة التي قامت بتصميم النادي الجديد.

واستمر النادي يزاول عمله حتى العام 1977 دون مقر رسمي، فقد أقام اجتماعاته في بعض الأندية والمؤسسات حتى تكرم عليه صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (1961-1999) بتخصيص أرض كبيرة للنادي، وذلك بعد النشاط الملحوظ الذي قدمه النادي في سنواته الأولى، وقد تم إنشاء قاعة عيسى بن سلمان الثقافية التي تعتبر من أجمل الصالات الثقافية بالبحرين، وقد احتضنت الصالة الكثير من الفعاليات الثقافية والاجتماعية، وقدمت اسهامات كبيرة بالبحرين، وهناك بركة سباحة ومطعم وساحات خارجية، ما تؤكد على مكانة النادي.

لقد سعى نادي الخريجين لتحقيق الأهداف التي وضعها المؤسسون الأوائل، فأقام الكثير من الندوات من أجل تعزيز العلاقات بين الخريجين، وأشهرها لقاءات تحت عنوان (حفل لم شمل) وذلك لجمع الخريجين تحت سقف واحد، والتحاور والتشاور ومعالجة المشاكل التي تعترض طريق دراستهم، والسعي لتوعية الخريجين بالتركيز على دراستهم وخدمة جامعاتهم ووطنهم بما يحقق رقي المجتمع وتقدمه، وعند قراءة سيرة النادي تتجلى الجهود الكبيرة والمخلصة التي قدمها أعضاء النادي طيلة الأعوام الستين الماضية!

كما ساهم نادي الخريجين في دعم المجال الثقافي بالبحرين وذلك من خلال المواسم الثقافية المتعاقبة التي يقيمها، وتكريم الرموز الثقافية على المستوى المحلي والعربي، إلى جانب تدشين كتب النخب المبدعة، وقد شهدت صالة النادي الكثير من الندوات والمحاضرات وورش العمل والتي أثرت في المشهد الثقافي الوطني، وعززت من مكانة النادي حتى أصبح في مقدمة الأندية الثقافية والاجتماعية بالبحرين، وربما أبرزها هو تنظيم أول معرض جامعات (بحريني سعودي) بمدينة الدمام، وبمشاركة 27 مؤسسة أكاديمية من البلدين، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم، وفتح آفاق أوسع أمام الطلبة لاكتشاف الفرص التعليمية.

لقد دشن نادي الخريجين في يوليو 2024 مسيرته الثقافية افتتاح مكتبته بمقر النادي بالعدلية، وهي مكتبة زاخرة بالكتب والمراجع والوثائق القديمة، وتقام فيها الكثير من الندوات والمحاضرات أسوة بالقاعة الرئيسية بالنادي، فكانت مكتبة نادي الخريجين حاضرة بالمشهد الثقافي في البحرين وذلك للكوادر الوطنية التي تشرف عليه وتهتم بالكتب والمراجع التي تحتويها أروقتها، مستقطبة الجمهور الواسع من محبي القراءة والاطلاع، وهو استثمار في العنصر البشري والطاقات الشبابية، وذلك من أجل تحقيق الأثر المستدام!

نادي الخريجين تعاقب على رئاسة مجلس إدارته الكثير من القامات الوطنية المخلصة، وهم: الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة، قاسم أحمد فخرو، حسن إبراهيم المحري، عبدالله راشد المدني، حمد عبدالله أبل، طارق عبدالرحمن المؤيد، خالد محمد فخرو، عبدالرحمن محمد جمشير، وحاليًا عبداللطيف أحمد الزياني، وغيرهم من الأعضاء الذين ساهموا في مسيرة النادي الثقافية، ولا يزال النادي يعطي بكل جد رغم التحديات التي تشهدها الساحة الثقافية، والأمل أن يستمر نادي الخريجين في ذات العطاء الوطني الذي يشرف البحرين، ونتمنى لمجلس الإدارة الحالي التوفيق والنجاح بما يسهم في بناء الإنسان البحريني.

صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13522 الخميس 16 ابريل 2026

إرسال تعليق

0 تعليقات