رفض الولاءات الخارجية وأهمية الإعلان عن الانتماء الوطني


 رفض الولاءات الخارجية وأهمية الإعلان عن الانتماء الوطني

الكاتب : صلاح الجودر

في اللقاء التاريخي بين معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع السلطة التشريعية (النواب والشورى) تم التأكيد على مجموعة من القيم الوطنية والإنسانية التي تسهم في بناء المجتمع، والدفع به إلى فضاءات من الأمن والاستقرار والازدهار، وهي حقيقة يعيها كل فرد ولد وعاش وتربى على هذه الأرض (البحرين)، فالذكرى تنفع المؤمنين!


ومما أكد عليه معالي الوزير هي قيمة (الانتماء الوطني الصادق)، وهي مفردات ذات قيمة عالية، فالانتماء المحمود هو حين يعتز ويفتخر الفرد بوطنه، فيفرح معه، ويحزن معه، ويتألم لألمه، وهو انتماء صادق لا مواربة معه، فلا يخشى في هذا الحب وذلك الارتباط لومة لائم، فهو من هذه الأرض وإليها، فلا يمكن أن يعيش فرد في أرض ويأكل من خيراتها ثم ينسب الفضل لغيرها، لابد وأن يعلن وبشكل صريح وواضح أنه مع وطنه، في المنشط والمكره، في السراء والضراء، وكما قيل قديمًا: في الحلوة والمرة، فإذا بلغ هذا المستوى وتلك المرتبة فهو قد أعطى قيمة الانتماء الوطني قيمتها (الصادقة)، فيفخر أمام أبنائه وأسرته ومجتمعه، ولا يعرف قيمتها الحقيقية إلا من تجرد من الولاءات الخارجية وابتعد عن الشبهات!


فالانتماء للوطن، والوطنية الصادقة، هي المعيار الحقيقي للحب والإخلاص الذي تعلنه كل الكائنات بما فيها الطيور والحيوانات، وهي كما قال معالي الوزير (المعيار الأسمى الذي تُقاس به المواقف وتُختبر من خلاله الضمائر)، والوطنية الصادقة لا تتلون ولا تتغير رغم ما يشهده الفضاء المفتوح وقنوات التواصل الاجتماعي، (فالوطنية ليست كلمةُ تقرأ، ولا شعارًا يُرفع، ولا صفةً لحظيةً تُسمع، بل موقفا ثابتا يتجسد في الولاء للوطن، والالتفاف حول ثوابته، والتمسك بهويته الجامعة، ومن يختار أن يتخلى عن هذا الانتماء، أو أن يجاهر بولاءاتٍ تتجاوز وطنه وتتناقض مع مصالحه العليا، فإنه 

بذلك يضع نفسه خارج الإطار الوطني الذي يجمع أبناء الوطن المخلصين، ولا يمكن له أن يعبّر عن هوية هذا الوطن أو أن يتحدث باسمه)، وهذا فيه تأكيد على أن الظروف الصعبة والاستثنائية تظهر معادن الناس، فالوطني واضح صريح حتى لو كانت له مواقف سياسية معارضة، وغير الوطني يسمع في لحن القول حقده وكراهيته لوطنه ومجتمعه، فلا يقبل عاقل من شخص أن يعيش في وطن وولائه لوطن آخر!، والحمد لله أن أبناء البحرين جميعهم ينتمون لوطنهم، ويجددون ولاءهم لقادتهم السياسية التي تعمل على حفظ أمنهم واستقرارهم، وتساهم في عملية البناء والتنمية، وهذا ما نشاهده في الظروف الاستثنائية مثل جائحة كورونا (كوفيد 19) والعدوان الإيراني السافر 2026.


من أبرز مرجعيات العمل الوطني السجل التاريخي لأبناء هذا الوطن، فقد ترك لنا آباؤنا سجلًا مشرفًا ودليلًا ناصعًا عن حبهم لوطنهم البحرين، وانتمائهم له، وكثيرًا ما نشير إلى المواقف المشرفة التي سطرها الآباء والأجداد، ومنها موقفهم المشرف في تحديد مصير البحرين واستقلالها، فقد واقفوا مع البحرين ودافعوا عن استقلالها وعروبتها، وهذا ما أقرته منظمة الأمم المتحدة بعروبة البحرين واستقلالها، فقد اصدرت القرار الأممي رقم 278 لعام 1970، فسقطت بهذا القرار كل الدعاوي الإيرانية الباطلة، ثم جاء المشهد الأكثر إخلاصًا وصدقًا حين صوت أبناء البحرين على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001، فجاءت النتيجة التي تؤكد على حبهم لوطنهم، وتعزيز انتمائهم وولائهم فكانت النتيجة 98.4% مع المشروع الإصلاحي الكبير.


لقد أشار معالي وزير الداخلية إلى المواقف المشرفة التي تركها الآباء والأجداد، فقال: (وقد ترك لنا الآباء والأجداد، عبر تاريخ البحرين المجيد، إرثًا عظيمًا من البطولات والتضحيات والمواقف المشرفة، وهو الإرث الذي أرسى دعائم ما ننعم به اليوم، بعد فضل الله تعالى، من أمنٍ واستقرارٍ وتماسكٍ وطمأنينة)، وهي إشارة واضحة للسير على ذات النهج والطريق، فالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تحتم على الجميع المواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار في هذا الوطن، فنصون التراب، 

ونتصدى لكل ما يمس الوحدة الوطنية، أو يهدد الاستقرار، ثم أن هناك مسألة أخرى لا تقل أهمية وهي أن يتم نقل هذا الأرث التاريخي للأجيال القادمة (وأن نورثه لأبنائنا كما ورثناه؛ وطنًا آمنًا مستقرًا، ومجتمعًا متماسكًا، ومستقبلًا يليق بتضحيات الآباء والأجداد، لهذا الوطن الذي عشنا له ونموت من أجله).
في هذا اللقاء تجلت صور التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن العمل المشترك في ظل الظروف الاستثنائية ضرورة حتمية لحفظ الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات، حفظ الله البحرين وقيادتها وشعبها.


صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13518 الأحد 12 ابريل 2026

إرسال تعليق

0 تعليقات