العدو الإيراني والخيانة والعمالة والارتهان للخارج
الكاتب صلاح الجودر
تتردد هذه الأيام عبارات الولاء والانتماء وحب الوطني، وذلك لتعزيز الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية، خاصة في ظل العدوان المستمر لأكثر من شهر كامل من جمهورية إيران (الإرهابية)، وبالمقابل هناك عبارات الخيانة والعمالة والارتهان للخارج، وذلك للتحذير من السقوط في مستنقع التخابر والعمالة وبيع الوطن، وهما مساران مختلفان، لا يلتقيان مثل الخير والشر، فلا يمكن أن يكون الفرد مواطنًا وخائنًا، محبًا لوطنه وكارهًا له، فمن يحمل ثقافة الولاء والانتماء لا يمكن أن يرتهن إلى الخارج أو يقوم بأعمال تصل إلى مستوى الخيانة العظمى التي يجرمها القانون، وهي جرائم تمس أمن الدولة من جهات خارجية بأيدي بعض من باع دينه وضميره!
هذه الثقافة (التخابر والتآمر) كانت قديمة لضرب المجتمعات من الداخل، ونشر الفوضى والخراب، فهي سلوك خطير يستهدف زعزعة الاستقرار، وقد يبدأ بكلمة أو شائعة مضللة، أو صورة مفبركة، أو إحداثية لموقع، أو تسريب لمعلومة سياسية أو أمنية، أو إخفاء لحقائق ومعلومات عن الجهات الرسمية، أو قلب للحقائق وتزوير للوقائع، أو تضخيم العدو وقوته، وتقليل لشأن الوطن ومنجزاته، أو الإساءة لرموز المجتمع، أو التعاطف مع الإعمال الإرهابية، أو تقديم الدعم والمساندة للعدو وأذرعه، فالخيانة سلوك خطير جدًا يفتت المجتمع ويزعزع أمنه.
في الفترة الأخيرة حين ظهرت أجندات ومشاريع لتدمير دول المنطقة أصبحت هي الأداة الفاعلة لأعداء الأوطان، وقد اتسعت أعمالها الشريرة في العقد الأخير حين تم الترويج لمشروع الشرق الأوسط الجديد، أو ما يعرف بالربيع العربي! فتبناها الخونة والمرتزقة والعملاء والنفعيون لتحقيق مشاريع تغير هوية المنطقة!، فهم سكاكين مسمومة في خاصرة أوطانهم ومجتمعاتهم، يفرحون للفوضى، ويستبشرون بالعدوان، ويهللون ويكبرون حين يتم تدمير أوطانهم وقتل مواطنيهم، هكذا هي نفوسهم وتلك هي غاياتهم!
وعند استرجاع الماضي نجد في قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الامتحان الصعب، فالصحابي الجليل كعب بن مالك عرض عليه الارتهان للخارج، وبيع دينه وضميره، لكنه رفض ذلك وآثر التمسك بدينه وأهله ووطنه ومجتمعه، ففاز بخيري الدنيا والآخرة، وهذه القصة جاء ذكرها عند البخاري ومسلم، وذلك للتأكيد على قوة الإيمان ورفض الخيانة والارتهان للخارج!!.
من هنا يجب التحذير من خطر الخيانة والعمالة والارتهان للخارج، وفضح أصحابها لخطورة أعمالهم على المجتمع، ففي وصفهم هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بلغتنا، ويلبسون ثيابنا، ويأكلون طعامنا ويشربون ماءنا، ويستفيدون من مزايا المواطن كما الآخرين!، ويعرفون مصادر قوتنا، ومنشآتنا الحيوية وغيرها، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها منطقة الخليج العربي بسبب العدوان الإيراني الآثم فإنه لا يمكن السكوت عنهم، أو تبرير أعمالهم، وإلا فإن العواقب على المجتمع وخيمة!.
مع وضوح قضية الخيانة والتآمر والارتهان للخارج يطرح سؤال مشروع: لماذا يخون البعض مجتمعاتهم ودولهم؟، في مثل الحالة الخليجية التي تشهد ظرفًا استثنائيا اليوم فإن تداخل الشأن السياسي والديني يبرر لبعض الأفراد مثل تلك الأعمال الشريرة، فيعتقدون أن ذلك من الدين، أو هو تكليف شرعي للإصلاح وإقامة العدل، أو أن الطريق إلى الجنة يبدأ بنشر الخراب والخوف، وفي حقيقته هو إفساد خفي لنشر الفوضى ومساعدة العدو على استغلال الثغرات والمعلومات،
فرغم التحذيرات والتنبيهات من السقوط في ذلك المستنقع إلا أن البعض يعيش حالة من الضعف الفكري، ما ساهم إلى التمسك بولاءات سياسية خارجية، فيصبح تابعًا لدولة خارجية وهو يعيش في دولة أخرى، يحمل جنسيتها، ويأكل من خيراتها!!، فهو يتطلع إلى نموذج آخر حتى لو كان ذلك المجتمع يعيش حالة من البؤس والجوع وتقيد الحريات، فهو في فكره أن ذلك هو المجتمع المثالي والمدينة الفاضلة!!.
صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13508 الخميس 2 ابريل 2026

0 تعليقات