إيران كيف ننسى وهذا أثر فأسك

 

إيران كيف ننسى وهذا أثر فأسك

الكاتب صلاج الجودر

30 يومًا بالتمام والكمال وإيران مستمرة بعدوانها السافر وغير المبرر ضد دول الخليج العربية، شهر كامل ودول مجلس التعاون الخليجي تتصدى للصواريخ البلاستية والطائرات المسيرة (شاهد 136) دون أن تطلق رصاصة واحدة تجاه إيران! فالدول الخليجية منذ بداية العدوان وهي في وضعية الدفاع عن النفس وصد الهجمات الصاروخية التي حاولت إفساد شهر رمضان الكريم وتعكير صيام المؤمنين، حتى في يوم عيد المسلمين نزلت الصواريخ على رؤوس الناس الآمنين! والبحرين الجزيرة الصغيرة الوادعة على ضفاف الخليج وحدها تصدت خلال العشرين يومًا الأولى 400 صاروخ بلاستي وطائرة مسيرة، ذلك الكم الهائل من الهجمات الإرهابية الممنهجة تحت ذريعة تواجد القواعد الأمريكية بالدول الخليجية، وهي (إيران) تعلم بأن تلك القواعد قد تم تفريغها قبل الحرب (الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية) بفترة طويلة وخروجها إلى عرض البحر!! وأمريكا لا تحتاج إلى قواعد على الأرض، فهي تملك حاملات الطائرات والصواريخ بعيدة المدى، ولكن الحقد الإيراني على دول الخليج يجعلها تتمسك بهذا العذر والأسطوانة المشروخة.
في الثامن والعشرين من شهر فبراير استيقظت دول الخليج الست (الإمارات، البحرين، السعودية، عمان، قطر، الكويت) بالإضافة إلى المملكة الأردنية على أصوات صفارات الإنذار والصواريخ والمسيرات، والجميع يعلم بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الدولة رافضة للحرب والصدام ابتداءً، وقد أعلنت ذلك مرارًا وبشكل صريح وواضح، وقد ساهمت من خلال دولة قطر وعمان في السعي لإقامة الحوار بين الأطراف المتصارعة، ورغم تعرضها للهجمات الإيرانية السافرة التي استمرت تقريبًا الشهر إلا أنها لا تزال تتحلى بضبط النفس رغم قدرتها على الرد وبشكل قاسٍ، وعدم الانجرار للحرب التي لا ناقلة لها فيها ولا جمل!!.
إيران بعقلية النظام القائم والماسك بزمام الأمور (الحرس الثوري) فيها اليوم تحمل مشروعًا تدميرًا لدول المنطقة، وإن لم يتحقق ذلك المشروع يومًا فهي ستعود لتدمير نفسها، وهذا ما نشاهده اليوم رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي دمرت تقريبًا كل شيء إلا أن النظام الإيراني مواصل طريق الهاوية والانتحار! فإيران منذ إعلانها عن مشروعها التدميري والمعروف بـ(تصدير الثورة الإيرانية) توجهت نحو الغرب، وتحديدًا الدول العربية المجاورة، فاستهدفت العراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن، والنتيجة أن هذه الدول أصيبت في مقتل، وتحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة بنائها، وبعد أن تم تقطيع أذرع إيران الإرهابية بالمنطقة ابتداءً من (السابع من أكتوبر 2023) لم يكن لها من بد سوى الدخول المباشر في صراع مع إسرائيل وأمريكا بعد أن أصبحت منبوذة من العالم وجيرانها والداخل الإيراني الذي يشهد المسيرات والمظاهرات لوقف الحرب!!.
والبحرين الوطن المؤمن بالتعايش والتسامح والسلام تعرض لعدوان سافر ضد منشآته المدنية، فقد استهدفت الهجمات الإيرانية السافرة مرافق إنتاج وتكرير النفط، وخزانات الوقود، ومراكز تصدير الطاقة، ومنشآت الغاز، والمطار ومرافقه اللوجستية، والمباني الحكومية المدنية، والمرافق والبنية التحتية الحيوية، في عمل عدواني متعمد لإحداث الضرر بالقطاعات الحيوية، وغيرها مما استهدفتها آلة العدوان الإيراني، ولا يزال العدوان مستمرًا ولولا لطف الله ثم رجال قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والحرس الوطني لكانت الأضرار والإصابات أكثر، فرغم أن الحرب بين إيران وإسرائيل إلا أن النظام الإيراني قد استهدف دول الخليج بأضعاف ما أرسله إلى إسرائيل، والسؤال لماذا دول الخليج رغم العلاقات الجيدة قبل تاريخ 28 فبراير 2026؟!.
رغم رفض دول الخليج للحرب بالمنطقة العربية بين إسرائيل وإيران وأمريكا، ودعوتها إلى تسوية الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية الهادئة إلا أن الأطراف الثلاثة مصرة على المواجهة وإثبات الوجود، فجاءت النسخة الأولى من الحرب (حرب الاثني عشر يومًا) وتلتها بعد الاستعداد الجيد من الأطراف المتحاربة للدخول في مواجهة لا يعرف نهايتها، ولكن لماذا إيران تستهدف دول الخليج بعيدًا عن العذر السمج (وجود قواعد أمريكية بالخليج)، فهناك دول أخرى تتواجد عليها القواعد الأمريكية ولم تتعرض لما تعرضت له دول الخليج العربية؟.
من خلال المتابعة للكثير من المحللين عن تلك الأسباب، فالبعض أرجعها إلى العقيدة الإيرانية الفارسية ضد العرب، الحقد والكراهية التي تحملها العقلية الإيرانية من سقوط كسرى! وهي عقدة لا يمكن للعقلية الإيرانية تجاوزها، فهي تحاول الثأر من الدول العربية المجاورة حتى ولو كانت من بوابة المذهب والاصطفاف الطائفي، وآخرون أرجعوا ذلك لمواقف العرب من الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات، وانتهت الحرب باستسلام إيران وإعلان الهزيمة كما جاءت على لسان المرشد السابق الخميني حين قال: إني كمن يتجرع السم! هناك من قال إن سبب العدوان هو حالة الرفاهية والتنمية السريعة التي تشهده دول الخليج العربية في مقابل الحالة الاقتصادية التي تشهدها إيران منذ العام 1979، بلا شك إن إصرار النظام الإيراني القائم على مواصلة عدوانه لدول الخليج العربية تؤكد على أنه لا يملك أوراق ضغط أخرى مع علمه بأن دول الخليج لا تملك الحق بفرض وقف الحرب على الدول مثل أمريكا وإسرائيل، الحل لابد وأن يكون بين الأطراف الثلاثة (إيران وإسرائيل وأمريكا)، ودول الخليج بما تملكه من علاقات جدية بإماكنها المساهمة في تهيئة الأرضية، ولكن المؤسف أن إيران قد قطعت كل فرص الثقة والتواصل مع الدول الخليجية حتى شعرة معاوية قد قطعتها دون رجعة!.
كانت لدينا قبل الحرب آمال في إقامة علاقات جيدة مع إيران، وكانت هناك بعض المخاوف من بعض السياسيين والمحللين الذين لا يرون أملاً في إصلاح النظام الإيراني، واليوم بعد العدوان الإيراني على دول الخليج، واستمراره وإصراره على العدوان فإن القناعة تؤكد بأنه لا سبيل من التعايش مع نظام يحمل الشر لجيرانه، فنحن شعوب دول الخليج العربية لن ننسى ما فعلته إيران بنا، فكل المواقع التي استهدفتها إيران تذكرنا بسوء أعمالها، فلن ننسى وهذا أثر فأس إيران، وتلك آثار صواريخها ومسيراتها!!.


صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13501 الخميس 26 مارس 2026

إرسال تعليق

0 تعليقات