القرار الأممي 2817 إدانة العدوان الإيراني السافر
الكاتب صلاح الجودر
في الندوة العلمية التي أقيمت قبل أيام عبر الفضاء المفتوح بتنظيم من مجلس الباحثات المتعدد التخصصات والمركز المغربي للدراسات والأبحاث في علوم الإعلام والتنمية، وحضرها ثلة من المختصين والأكاديميين للحديث عن (إدارة الأزمات الدولية والأمن الإقليمي، وتحليل دور مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم العالمي، الحرب الإسرائيلية - الإيرانية) خلص المنتدبون إلى أن هناك لبسًا في الأحداث الدائرة بمنطقة الشرق الأوسط، وأنه لابد من تفكيك الخيوط، فهي مجموعة من الأحداث المؤسفة، حرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وعدوان على دول الخليج العربي، وصراع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني (أحد أذرع إيران الإرهابية)، فرغم تورط إيران وإسرائيل بهذه الأحداث كمحركين رئيسيين للحرب الدائرة في الشرق الأوسط من أجل التوسع والهيمنة على الأراضي العربية وسلب خيراتها، إلا أن هذه الأحداث تحاول جر دول أخرى للصراع الإقليمي القائم على مشروعين، التوسع الإسرائيلي وتصدير الثورة الإيرانية!.
فالأحداث المؤسفة التي تشهدها المنطقة العربية أو الشرق الأوسط (إن صح التعبير)، هي حدثان منفصلان عن بعضهما البعض في ذات المكان والزمان، وكأنه يحاكي مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (كوندليزا رايس)، وبقليل من الشرح والتفصيل تتضح الصورة جليًا لمن يريد الحقيقة ولا يحمل اصطفافًا لأحد الفريقين (إيران أو إسرائيل)!.
فالصراع في نسخته الأولى والمعروفة بحرب الاثني عشر يومًا (يونيو 2025) هو صراع بين ثلاث قوى (إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران وأذرعها من جهة ثانية)، وذلك حول مجموعة من الملفات الشائكة التي وصلت إلى طريق مسدود رغم الوساطات والمناشدات بعدم التصعيد، آخرها الوساطة العمانية في شهر ديسمبر 2025، وهي الملف النووي الإيراني والصواريخ البلاستية المدمرة والمليشيات الإرهابية بالمنطقة، وقد حاولت الأطراف جر الدول الخليجية لمستنقع الصراع بعد أن تم الاعتداء على إحدى الدول بمنظومة مجلس التعاون الخليجي (قطر)!.
في النسخة الثانية للصراع فقد انطلقت يوم الثامن والعشرين من فبراير(2026) والتي لا تزال نارها مستعرة، فهي حرب بين الثلاث القوى كما أشرنا، وبالجهة الأخرى (عدوان سافر وغير مبرر) من إيران على الدول العربية المجاورة بمنطقة الخليج العربي (الإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والكويت)، وهو عدوان استهدف المنشآت الحيوية مثل المطارات ومحطات تحلية المياه، وخزانات الوقود، ومساكن المواطنين والمقيمين، بيوت وفنادق ومطاعم ومقاهي، وقد أدان المجتمع الدولي (مجلس الأمن والأمم المتحدة) الأعمال العدائية لإيران، فتم التصويت على القرار رقم (2817) الذي تقدمت به البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن، فحضي بموافقة جميع أعضاء المجلس 136 عضوًا، وامتنع عن التصويت (الصين وروسيا) ولم تستخدما حق النقض (الفيتو)، فتم إدانة النظام الإيراني الذي استهدف الدول الخليجية الست بالإضافة إلى المملكة الأردنية، فإيران استخدمت في عدوانها السافر الصواريخ البلاستية والطائرات المسيرة بدعوى ضرب القواعد الأجنبية بالخليج، وهي تعلم بأنه لم تتحرك طائرة من الأراضي الخليجية، ولم تطلق رصاصة واحدة في اتجاه إيران!.
واستمر العدوان الإيراني وتوسع ليشمل العراق وقبرص وتركيا وأذربيجان في محاولة لتوسيع دائرة الصراع بالمنطقة، فالمشهد اليوم بمنطقة الشرق الأوسط يؤكد بأن الحرب القائمة هي بين إيران وأذرعها الإرهابية بالمنطقة وإسرائيل وحليفتها أمريكا، بمعنى أنها ليست حربًا بين العرب وإسرائيل! ولم تنجر أي دولة إسلامية أو عربية أو خليجية لهذا الصراع، فالجميع يعلم بأنه صراع بين إيران وإسرائيل، وكلتاهما لديهما مشروع توسعي على حساب الدول العربية، وهناك بالجانب الآخر عدوان سافر وغير مبرر من إيران على الدول الخليجية بذريعة تواجد القواعد الأجنبية بدول الخليج، وهي ذريعة واهية للاعتداء على المنشآت الحيوية والمساكن، وقتل الأبرياء من المواطنين والمقيمين، وإيقاف عملية البناء والتنمية بهذه الدول التي تشهد ازدهارًا وتقدمًا.
الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، والعدوان الواقع على دول مجلس التعاون يستدعي تدخلاً سريعًا من مجلس الأمن الدولي الذي تم إنشائه بالعام 1945 مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ويعتبر أحد أذرع هيئة الأمم المتحدة التنفيذية، والمسؤول عن أهم الاختصاصات التي تعزز الأمن والاستقرار الدولي، وفك الاشتباك، وحماية حقوق الإنسان، وهو الأمر المرتبط بحقوق الإنسان منذ إنشاء هيئة الأمم المتحدة، لذا يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤولية وقف العدوان حتى ولو باستخدم القوة العسكرية، وهو أمر لا نتمناه ولكن للضرورة أحكام.
فالقرار رقم 2817 والذي يدين العدوان الإيراني على دول الخليج العربية أثبت بأن الدبلوماسية الهادئة التي تقدمت بها البحرين نيابة عن دول المجلس والأردن قد حققت نجاحًا كبيرًا، فرغم المناشدات بمواجهة إيران والصدام معها عسكريًا إلا أن الدول الخليجية رافضة هذا الأمر حتى قبل وقوع الحرب والعدوان، ولا تزال هذه الدول تحفظ لإيران حق الإسلام والأخوة الإنسانية والجيرة، فالشعب الإيراني لا يستحق هذه العزلة الدولية، ولا يستحق ضنك المعيشة، ولا صعوبة الحياة، ولا الدمار الذي يتعرض له يوميًا، ولكن النظام الإيراني هو الذي دفع شعبه إلى مستنقع الصدام، ولم يتعظ بما حصل بالعراق، ما نتمنى أن تضع الحرب أوزارها، وأن تكف إيران عن العدوان، وأن يتحمل مسؤولياته برفض العنف وخطابات الكراهية، فالنار لا تحرق إلا واطيها!.
صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13497 الأحد 22 مارس 2026
#البحرين-إيران-العدوان_دول_الخليج_العربية

0 تعليقات