الشيخ
عبدالرحمن بن علي بن الشيخ إبراهيم بن علي بن جمعة الجودر، ولـد بمدينة المحـرق
عام 1922م في بيت كـريم محافظ، وقد كان وحيد الأب و الأم، تزوج من عائشة بنت أحمد الجودر
(مديرة لعدة مدارس) فأنجبت له أربعة أولاد هم المهندس أحمد ومحمد وخليفة وياسر،
وأربع بنات، وهـن الدكتورة أمل والأستاذة أمينة والدكتورة سمية والأستاذة منيرة،
وعشر حفيدات وسبعة أحفاد.
ألحقه والده
وهو في الصغر بأحد الكتاتيب القريبة من الحي الذي نشأ فيه فختم القرآن الكريم،
ودرس شيئاً من العلم الشرعي على يد بعض المشايخ من أقاربه، فكانت لتربية والده
الدينية الأثر الكبير في تكوين شخصيته الإسلامية فيما بعد، وتلقى الشيخ عبدالرحمن
علومه الأساسية بمدرسة الهداية الخليفة للبنين بالمحرق ثم بالمدرسة الصناعية الثانوية
في الفترة من 1934-1944.
وفي عام 1944
ابتعثته حكومة البحرين للدراسة بالكلية الصناعية بجمهورية مصر العربية مع تسعة من
زملائه، في العام 1946م سحبت من الشيخ عبدالرحمن مع مجموعة من الطلبة البعثة
الدراسية، فعاد إلى البحرين، ثم أنتقل إلى المملكة العربية السعودية فعمل بمنطقة
(رحيمة) مدة سنتين.
وفي العام
1949م ابتدأ الشيخ عبدالرحمن حياته مدرساً بمدرسة الهداية الخليفية ثم بمدرسة
المنامة الشرقية ثم بمدرسة عراد الابتدائية حتى تدرج فأصبح مديراً لمدرسة المحرق
الجنوبية من 1956-1961، ثم مديراً لمدرسة عراد الابتدائية من 1962-1969م، ثم
مديراً لمدرسة الجسرة الابتدائية من 1969-1970، ثم مديراً لمدرسة توبلـي عام
1970-1972، واستقال من العمل الحكومي في العام 1972.
رشح الشيخ
عبدالرحمن نفسه للمجلس التأسيسي للمجلس الوطني عام 1973-1974م إلا أنه لم ينجح
بالانتخابات. وعين خطيباً لجامع البديع من 1970-1979م، ثم لجامع مدينة عيسى
الشمالي من عام 1980م حتى وفاته.
في عام 1972م عين
الشيخ عبدالرحمن مأذوناً شرعياً، وكان رحمه الله لا يقبل حالات الطلاق، ويحاول
دائماً إصلاح ذات البين واستمرار الحياة الزوجية.
كما زاول
العمل الخاص من خلال مكتبة الآداب بفروعها بالمحرق والمنامة ومدينة عيسى وذلك من العام
1951 حيث افتتح مكتبة الآداب بالمحرق التي تعتبر أول مكتبة لنشر الكتاب الإسلامي،
وظلت حتى العـام 1955م حيث أقفلت لظروف مادية، ثم أعاد فتحها في العام 1962، وظلت
إلى يومنا هذا باسم مكتبة الآداب.
لقد كان الشيخ
عبدالرحمن يستغل وقته لمرضاة الله فكان كثير الحركة والاجتماعات وله عدة لقاءات،
وكان يحرص أن لا يفوته شيئاً من ذلك، ومن الأعمال التطوعية التي كان الشيخ
عبدالرحمن بها:
من مؤسسـي
نـادي الإصـلاح سـابقاً (جمعية الإصلاح حالياً)، ففي عام 1941م أسس مع مجموعة من
زملائه نادي الطلبة، الذي تحول فيما بعد إلى نادي الإصلاح ثم إلي جمعية الإصلاح،
وبذلك يعتبر الشيخ عبدالرحمن المؤسس الأول لهذه الجمعية.
من مؤسسي
رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
من مؤسسي
الهيئة الخيرية الإسلامية العلمية بالكويت.
من مؤسسي
الحركة الكشفية بالبحرين.
عضواً بالمجلس
العالمي للمساجد.
عضواً بجمعية
البحرين الخيرية.
شارك في الوفد
الإسلامي الذي قام بمهمة المصالحة بين فصائل المجاهدين الأفغان بعد أن دب الخلاف
بينهم.
تأثر الشيخ
عبدالرحمن بحركة الاخوان المسلمين أثناء دراسته بالقاهرة، حيث تعرّف على السيد حسن
البنا فتأثر بأفكاره، فعاد للبلاد وهو يحمل فكر الاخوان المسلمين، فأخذ بترويجها
بين أوساط الشباب، وقد أعطاه عمله بالتدريس فرصة الاختلاط بالطلبة والهيئة
التعليمية وأولياء الأمور. وقد لاقت دعوته القبول والاستحسان لدى الناس نظراً لعلو
مكانته بينهم والتي كانت نتيجة حتمية لحسن خلقه وكريم أخلاقه.
ولشخصية للشيخ
عبدالرحمن المميزة وخلقه الرفيع الأثر الكبير في محبة الناس له، فأصبح للشيخ
عبدالرحمن حب في قلوب الناس، وكان له أصـدقاء مقربين ومن بينهم جاسم الشيخ، وأحمد
المالود، والشيخ عيسى بن محمد الخليفة، ومبارك الخاطر.
كان الشيخ
عبدالرحمن كثير السفر للبلاد العربية والإسلامية للالتقاء بإخوانه في الله
والعاملين في مجال الدعوة الإسلامية والمشاركة في كل ما يساهم في نشر الإسلام
وإعلاء كلمة المسلمين.
يعتبر الشيخ
عبدالرحمن من رموز الحركة الإسلامية البارزين على مستوى البحرين والعالم العربي
والإسلامي ولذلك كانت وفاته فاجعة بمعنى الكلمة، فأرثاه الكثير من الشخصيات اخترنا
منها ما يلي:
هو الأخ
الحبيب، صاحب القلب الطيب والخلق الدمث والعمل الهادئ، إنه الشاب الصالح الذي نشأ
في طاعة الله وتربى في حجر الإسلام ونهل من معارفه وتخلق بأخلاقه، حيث كان أول
طالب بحريني يلتقي بالإمام الشهيد حسن البنا بمصر حين ذهابه للدراسة في الكلية
الصناعية فقد تأثر بالإمام البنا وبتلاميذه وأعجب بمنهجه وأسلوبه في الدعوة إلى الله
فانخرط في سلك العاملين في الاخوان المسلمين بأرض الكنانة(1).
منذ ثلاثين
سنة أو تزيد من يوم كنت في السابعة من عمري أو الثامنة من عمري وأنا أشهد الجنائز
وأرى المشيعين يعزون أهل الميت ثم ينصرفون ، إلا ما كان في جنازة عبدالرحمن الجودر،
في اليوم الأول من الأسبوع الفائت فما رأيتني قط إلا في جنازة عبدالرحمن الجودر
جميع المشيعين كلهم وبعفوية مطلقة يعزي بعضهم بعضاً و فرداً فردا حتى لم يبق من
المشيعين من رجل ، إلا وقدم العزاء فكان الجميع يعزي (بكسر الزاي) ويعزى(بمد
الزاي) فكأنما كل واحد منهم فقد عبدالرحمن الجودر بضعة من كيانه حينها أدركت أي استثناء
فوق العادة هو عبدالرحمن الجودر في قلوب من عرفوه وفي ضمائرهم حتى أولئك الذين
أمعنوا في هجران شواطئه رضوان الله عليه(1).
كان الشيخ
عبدالرحمن الجودر هو الأنشط والأكثر دأباً في العمل للدعوة رغم كثرة المسئوليات
عليه. فقد كان زوجاً وأباً لعدد من البنين والبنات وكان ناظر مدرسة ابتدائية في
قرية عراد بينما كان بيته وسكنه في مدينة المحرق وكان من مظاهر نشاطه الفائق الجهد
الذي صـار يبذله في تجميع الاخوان للالتقاء، حيث يستعير سيارة يقودها ويجمع إخوانه
بعد صلاة العشاء من بيوتهم المتناثرة في أربع من مدن البحرين فإذا انتهي لقاؤهم
أعاد كلاً إلى بيته وقليلاً ما كان يتركهم يعودون بأنفسهم(2).
توفى الشيخ
عبدالرحمن عن عمر ناهز 65 عاماً وذلك يوم الجمعة 25 ربيع الثاني عام 1410هـ
(24-11-1989م) بالمستشفى العسكري بعد صراع مع المرض دام لعدة سنوات كان فيها
مثالاً للمؤمن الصابر المحتسب عند الله. وبوفاة الشيخ عبدالرحمن تكون الدعوة
الإسلامية قد فقدت ركناً رئيسياً من أركانها.
(1) المستشار عبدالله الفيصل - الأمين العام المساعد لرابطة العالم
الإسلامي سابقاً - من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة - مجلة المجتمع عدد 1255 بتاريخ 24-1997م.
(1) حافظ الشيخ - أخبار الخليج - الخميس 7-12-1989م.
(2) أبو عزة - كتاب مع الحركة الإسلامية في الدول العربية.
#كتاب_الدرة_الجوهرية
#فريج_الجودر
#مجلس_الجودر
#الشيخ_عبدالرحمن_بن_علي_الجودر
#فرجان_المحرق
0 تعليقات