الشيخ أحمد بن جاسم الجودر

 

بيت قديم

الشيخ أحمد بن جاسم الجودر

(1261ه - 1348هـ) (1845م – 1929م)

الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد بن صالح بن فارس الجودر، ولد في قرية قلالي سنة 1261هـ (1845م) فتربى في كنف أبيه جاسم الذي كان من أهـل الدين والصلاح، وقد رأى الشيخ أحمد بن جاسم جده شيــخ القبيلة الشيخ محمد بن صالح الذي اشتهرت به قرية قلالي وبسمعته الطيبة وكرمه. وكان للشيخ أحمد بن جاسم أخوة وهم حسين وعيسى وسلطان غير البنات، ورزق الشيخ أحمد بن جاسم من الأولاد ثمانية أبناء وهم جاسم وعلي ومحمد وإبراهيم وعبد الله وحمد الأول وحمد الثان ويوسف، واثنتا عشر بنتاً.

وعمل الشيخ أحمد بن جاسم في الأسفار وتجارة اللؤلؤ وكان كثير الأسفار إلى الهند والبصرة والكويت وفارس وعمان، وكانت له أملاك كثيرة من نخيل وعـقار في البحرين والقطيــف، وكان يأتي بالتمر من السعودية فيوزعه على أهالي قرية قلالي والمحرق وكان يوزع حب البر في رمضان، وكانت تخرج من يديه الصدقات، وكما قال الشاعر المسلماني (مطوف أهل البحرين في الحج) في الشيخ أحمد بن جاسم الجودر وذلك لما حج أبناؤه جاسم وعلي وبصحبتهم سلمان المؤذن في مسجد بن خاطر الذي أذن في الحرم وشكر له الحُجاج على حسن صوته وترتيب اذانه وذلك في السنة التي حج فيها الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في عهـد والده المغفور له الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين، وكان الشاعر المسلماني يعرف عن الشيخ أحمد بن جاسم سمعته وأفعاله الطيبة وقد زاره في بلاده في قرية قـلالي ورأى هيئته وهيبته واحترامه وتعظيمه عند الناس فقال الشاعر المسلماني هذه القصيدة في الشيخ أحمد بن جاسم الجودر:

قدوم مؤذن بتمام بشر

 

وحج مشعر بدوام خير

وأوقات بوفد الله تحلو

 

لدى البيت العتيق وأنس حجر

وجنات يطوف فتمحى

 

خطاياه التي قرنت بوزر

بلاد شرفت من غير شك

 

وآثار بفضل مشمر

لها يأتي الملا من كل فج

 

عميق في هنا حلل وبشر

فيا وفاد بيت الله جماً

 

أحييكم بإقبال وفكر

وحجت جمعة بالفضل خصت

 

وفاقت غيرها من غير نكر

وعن قرب ستزجونا المطايا

 

إلى عرفات في نسك وذكر

ومن بعد الإفاضة مع وقوف

 

وجمع الشمل في ظهر وعصر

فثم قبابها ضربت بصفح

 

وحازت كل ذي فضل وفخر

أقساما معاً على

 

هما سطعا لنا كهلال شهر

سلالة أحمد المحمود فعلا

 

جودري من الجبور ونصر

وصلت لداره فوجدت شخصاً

 

عزيزاً كاملاً مرفوع قدر

بمجلسه الضيوف لهم وفود

 

وطول زمانه الصدقات تجري

فكم واسى الأقارب واليتامى

 

وزكى ماله لوفور أجر

تحـلّو آل جودر بالمزايا

 

ومن حسناتهموا طبا لفقر

أقاسما قد حويت الفضل عزا

 

من الرحمن مقروناً بنصر

وسلمان مرافقـــه بحــج

 

وأنيسه في وقت غيب وحضر

تسنم ذروة العلــم المفــدى

 

وأذن للصلاة بصــوت جهـر

 

 

وقال فيه الشاعر الشيخ محمد بن الشيخ حسن العالم:

دام الهناء مع السرور السرمدي

 

لمكرم ومفخم وممجد

 

ألف وحاء ثم ميم دالها

 

حوت اسمه حقا بدون تردد

بالحاء حاز المحامد كلها

 

وحوى الفضل ثابتاً ومؤكد

يا أحمد حمدت خصالك كلها

 

يا صاحب الإحسان والكف الند

 

وللشيخ أحمد بن جاسم مناقب كثيرة فهو الذي بنى دوسة (الجسر) حالة بوماهر حوالي سنة 1330هـ (1911م) حيث أن منزله في الناحية الجنوبية من المحرق المقابلة لحالة بوماهر وكان يرى النساء إذا أردن العبور من وإلى المحرق يرفعن ثيابهم عن ماء البحر حيث أن حالة بوماهر كانت مفصولة عن المحرق، فعرض الأمـر على شاهين وصقر الجلاهمة فلم يمانعوا بل شجعوه على ذلك وفعلاً أقام دوسة الحالة والتي يعرفها أهـالي المحرق وحالة بوماهر(1).

وكذلك من مواقف الشيخ أحمد بن جاسم والتي تسجل له أنه كان أحد الموقعين على العريضة التي رفعت إلى المعتمد البريطاني في سنة 1923م والتي يدينون فيها عزل الشيخ عيسى بن علي حاكم البحرين، والتي على أثرها تم نفي الشيخ عبد الوهاب بن حجي الزياني وأحمد بن لاحج البوفلاسة من البحرين إلى الهند وذلك على أثر الاجتماع الذي دعي فيه الموقعون على العريضة إلى المستشار البريطاني في البـلاد، وهذا الاجتماع لم يستطع الشيخ أحمد بن جاسم حضوره وذلك لمرضه حيث أنه تجاوز الثمانين من عمره.

ومن الأمور التي تذكر أنه كان على صلة قوية بالشيخ عيسى بن على آل خليفة حاكم البلاد، وذات يوم كان في زيارة للشيخ عيسى بن على فأمر الشيخ بالقهوة، فصبت للشيخ عيسى القهوة ولكـنه أمر الصباب (ساقي القهوة) بأن يبدأ بالشيخ أحمد بن جاسم، ولكن الشيخ أحمد بن جاسم أبى أن يأخذ الفنجان قبل الشيخ عيسى بن علي، ونتيجة لرفض كل منهما بأخذ الفنجان قبل الآخر، فقد أمر الشيخ عيسى بن علي من ذلك اليوم بأن يكون في المجلس صبّابان للقهوة، واستمر أمر الدلتان إلى يومنا هذا في مجالس الشيوخ. 

توفى الشيخ أحمد بن جاسم الجودر في 10 محرم 1348هـ (1929م) عن عمر ناهز التسعين عاماً، وكان الناس في الغوص ودفن في قرية قلالي ولا يزال قبره معروف خارج المقبرة تحت الشجرة، ثم انتقل أبنائه من قلالي إلى المحرق بعد سنتين من وفاته، وقد ترك الشيخ أحمد بن جاسم وصية غالية لأبنائه وأفراد عشيرته يحثهم فيها على التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم وأن يعتصموا بحبل الله جميعاً وأن يساعدوا الفقير والمحتاج وأوصى كذلك بأن يوقف ثلث ماله للعائلة وللأرملة واليتيم.


#كتاب_الدرة_الجوهرية

#فريج_الجودر

#مجلس_الجودر


إرسال تعليق

0 تعليقات