دور البحرين ومكانة مركز التعايش

 

دور البحرين ومكانة مركز التعايش

بقلم: صلاح الجودر

الزاوية المهمة في الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العامين 2025-2026، وزعزع الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي هو النظام الإيراني الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، فإيران كانت طرفًا في الصراع الدائر مع أمريكا وإسرائيل حول البرنامج النووي الإيراني، وكذلك الطرف المعتدي على الدول الخليجية الست بالإضافة إلى الأردن دون سبب يذكر سوى ادعاءات ايرانية باطلة لجر دول المنطقة إلى صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل!.

فقد تابع العالم بأسره العدوان الإيراني السافر على دول الخليج والاردن منذ حرب الاثني عشر يومًا (يونيو 2025) امتدادًا الى حرب التسعة والثلاثين يومًا (ابتداءً من 28 فبراير 2026) بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران واذرعها الإرهابية بالمنطقة (حزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي وجماعة الحوثي باليمن)، وهو صراع انتهى مؤقتًا بمذكرة تفاهم باكستانية - عن بعد - بين الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني!والبحرين من خلال موقعها المسؤول في المنظمات الإقليمية والدولية قامت بدور سياسي 

ودبلوماسي كبير لتخفيف التوتر بالمنطقة، فالبحرين مع مكانتها الخليجية والعربية تتبوأ كذلك مقعدًا غير دائم بمجلس الأمن، فقد تحركت في الفترة الماضية ضمن مسارات مختلفة دعمًا للجهود الدولية لاستمرار إمدادات النفط والغاز والغذاء، فقد تحركت في المسار السياسي والدبلوماسي عبر وزارة الخارجية التي تمتلك الخبرة الكبيرة في طرح الملفات الحساسة بمجلس الأمن معتمدة على القرار الأممي ربما 2817 الذي يدين الأعمال الإيرانية العدائية ضد دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وإغلاق مضيق هرمز.

وهناك تحرك آخر قامت به السلطة التشريعية (مجلس النواب ومجلس الشورى) داخل اروقة وقاعات البرلمانات العربية والدولية، وهي سلطة تمثل صوت الشعب والشارع البحريني، وقد تم طرح الاعتداءات الإيرانية السافرة بالوثائق والصور، والتي أصابت الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

وبما أن العدوان الإيراني الغادر قد استهدف دول الخليج، فقد سارعت هذه الدول من قاعدة (استهداف دولة خليجية هو استهداف لبقية الدول) إلى تنظيم مجموعة من اللقاءات لكشف حجم العدوان الإيراني، واضراره على المساكن والمنشآت، ومن بينها لقاء جمع وزراء الخارجية الخليجيين مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وكذلك اجتماع رؤساء الأركان، وهو الاجتماعي الأهم الذي يعنى بالأمن الخليجي والمصالح الدولية.

وفي كل الاعتداءات الإيرانية الممنهجة والتي تعكس مستوى الحقد الذي يحمله النظام الإيراني، فقد استمرت البحرين في التمسك بخيارها الحضاري والمتمثل في تعزيز قيم التعايش والتسامح، وهي قيم وضع أسسها جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة في العام 2017 بإعلان مملكة البحرين، ثم جاءت المبادرات الملكية المتتابعة للتأكيد على تجذر هذه القيم بالمجتمع البحريني المتنوع دينيًا وثقافيًا، فترى المسلم والمسيحي واليهودي والهندوسي والبهائي والسيك وغيرهم في نسيج اجتماعي جميل.

ومركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح منذ تأسيسه بالعام 2018 وهو يقدم المبادرات الحضارية لتعزيز القيم الحضارية بالتعاون مع الكثير من الجامعات والمعاهد والمؤسسات، والمركز اليوم على أعتاب تقديم جائزة الملك حمد العالمية للتعايش السلمي، وهي مبادرة لتكريم المؤسسات والأفراد الذين تميزوا في هذا الجانب.

وتنوع المسارات تعكس النهج التنموي الدائم الذي تنتهجه الحكومة الرشيدة، وذلك لربط الأمن والاستقرار بالمستقبل المستدام، فتتقاطع محاور الاستقرار الإقليمي بالتطور الحضاري، وذلك لبناء دولة عصرية مرنة تواكب المتطلبات الحديثة وفق رؤية إستراتيجية واضحة، وفي مقدمة ذلك الأمن الخليجي كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي.

وبمناسبة يوم مناهضة خطاب الكراهية الذي يصادف الثامن عشر من شهر يونيو، أقام مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح ندوة حوارية بعنوان (مناهضة خطاب الكراهية، مسؤولية مشتركة نحو مجتمع أكثر تماسكًا وتسامحًا)، وقد شارك فيها المهندس علي الدرازي رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، الكاتب بصحيفة الأيام جعفر سلمان، ورئيس شعبة الوقاية من الجريمة بوزارة الداخلية الرائد فواز محمد علي، وقد تميزت الندوة بأطروحات حضارية لتعزيز قيم التعايش والتسامح ونبذ خطابات الكراهية، وذلك بما ينسجم مع إستراتيجية الأمم المتحدة ورؤية مملكة البحرين، وهي من المبادرات الرائدة التي يقدمها مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح.

صحيفة الأيام البحرينية - العدد 13606 الخميس 9 يوليو 2026

إرسال تعليق

0 تعليقات