لشيخ عبدالرحمن بن حسين الجودر

 


الشيخ عبدالرحمن بن حسين بن جاسم بن محمد بن صالح بن فـارس الجودر، ولد الشيخ عبد الرحمن في قلالي سنة 1304هـ (1887م) في كنف أبيه حسين بن جاسم الذي توفى عنه وعمره سبع سنين، فانتقل في رعايـة خاله الشيخ أحمد بن عبدالله بن سلطان الجودر، أما أمه فهي آمنة بنت عبدالله بن سلطان الجودر، وقـد توفيت عنه وهـو ابن عشر سنين، وبعد وفاة أبيه وأمه انتقل في رعاية عمه الشيخ أحمد بن جاسم الجودر شيخ القبيلة، ولم يكن للشيخ عبدالرحمن أخوة سوى علي وفاطمة فهم أخوة من أب وأمهم هي أخت مبارك بن علي الجودر.

عاش الشيخ عبدالرحمن وتعلم عند عمه الشيخ أحمد بن جاسم الجودر فأخذ عنه الدين وشئون الحيـاة، وكان عمه كثيراً ما يأخذه معه في أسفاره إلى الهند والنيبال للتجارة، ولما كبر زوجه من ابنته شيخة وذلك لحبه للشيخ عبدالرحمن فأنجبت له حسـين و محمد.

وبعد وفاة زوجتـه (شيخه) تزوج مرة أخرى من عائشة بنت الشيخ سلطان بن علي الجودر الذي يعتبر معلمه الأول، فأنجبت له عبدالله وإبراهـيم، وبعد وفاتها تزوج من (شريفة) بنت الشيخ أحمد بن جاسم الجودر ولكن لم تنجب له، ثم تزوج من (مريم) بنت الشيخ جمعة بن علي الجودر فأنجبت له فاطمة و حصة ورقية وعائشة.

نشأ الشيخ عبدالرحمن في بيئة كلها علم فتربى أولاً على يد خاله الشيخ أحمد بن سلطان الجودر، وكان من أهل العلم والدين والصلاح ثم انتقل في رعاية عمه الشيخ أحمد بن جاسم الجودر والذي كان مشـهور بالدين والرجولة والكرم ومساعدة المحتاج وإغاثة اللهفان، وقد درس الشيخ عبدالرحمن في المطوع حتى حفظ كتاب الله، ثم درس على يد الشيخ سلطان بن علي الجودر وهو العالم الكبير والشاعر البليغ، ودرس على يد الشيخ صالح المبارك من الاحساء(1) وقد درس الشيخ عبدالرحمن كذلك عند الشيخ عبداللطيف بن علي الجودر القاضي بمحكمة الشرع بالبحرين.

أرسله عمه الشيخ احمد بن جاسم لما كبر في طلب العلم إلى الاحساء، وكان ذلك بعد زواجه من ابنته شيخة، وقد عاد من الاحساء بالشهادات. ثم سافر بعد ذلك إلى الكويت ثم إلى البصـرة حيث طلب العلم في جامع الحسن البصري على أيدي علمائها ومشايخها هناك وكان من زملائه الشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم الكويت فيما بعد.

ثم ذهب في طلب العلم إلى منطقة الجسم ومنطقة لاور في فارس، وعندما عاد إلى البحرين درس المذهب الشافـعي على يد الشيخ طه الذي كان يعمل عند يوسف بن يوسف فخرو وكان من زملائه الشيخ محمد بن علي يعقوب الحجازي.

وبعـدما عــاد بالشـهادات والإجـازات العلمية بـدأ بالتدريس، فدرّس في مدرسة بن خاطر ومدرسـة بن هندي وكان التدريس من السابعة إلى العاشرة، وكان يتقاضى مــرتب على ذلك مـن إدارة الأوقاف قدره 200 روبية، وقد درس على يديه مجموعة من طلبة العلم منهم عبدالله بن عجلان، عبدالله الظاعــن، راشــد بن هندي، عبدالله بن ناصر وآخرين.

كان للشيخ عبدالرحمـن مجلس في الفريج يلقي فيه دروسه ويجتمع مع الناس ويعقد النكاح ويفك النزاعات بين الناس، وكان ممن يزوره في مجلسه الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة والشيخ عبدالله المبارك من الاحساء وجاسم المعاودة وفهد الوزان ويوسف خلف زايد وعبدالله راشد الجلاهمة وحسين بوهميل وجاسم عيسى الجودر وعيسى بن هندي، وكان في فصل الصيف يجلس على الحصير خارج المنزل.

كما أسلفنا فان الشيخ عبدالرحمن كان مدرس في مدارس العلم التابعة للأوقاف (مدرسة بن خاطر ومدرسة بن هندي)، وقد كان كذلك إمام لمسجد عبدالله بن سلطان الجودر جده لأمه (بالمحرق)، وقد درّس في المسجد بعض طلبة العلم، ثم أصبح إمام في مسجد بن نايم خلفاً لابن طلحة، ثم أصبح خطيباً لمسجد الشيخ عيسى بن علي ولمصلى العيد في البر خلفاً للشيخ عبداللطيف بن علي الجودر.

وكان له أسلــوب مميز في الخطابة وخاصة عن الإنجليز، حتى قال في إحدى خطبه (هذا الإفرنجي الذميم يريد أن يتولى أثلاث المسلمين)، فقد كان يكره الإنجليز كرهاً شديداً، حتى أنه ذات مرة هاجم المستشار في خطبة العيــد التي حضـرها الشيخ محمد والشيخ عبدالله أبناء الشيخ عيسى بن علي، وقد هنئاه على تلك الخطبة العصماء. وقد طلب للقضاء بعد اعتزال الشيخ عبداللطيف سنة 1362هـ (1943م) ولكنه رفض القضاء بسبب أنه لا يريد من أحد أن يتدخل في القضايا الشرعية.

كان الشيخ عبدالرحمن كثير الصلاة وقراءة القرآن، وكان شجاعاً لا يخاف في الله لومة لائم، غيوراً على دينه حتى أنه رفض أن توضع صـورته في جواز السفر، وكان اجتماعـي مرح، يحب الفقراء والمساكين، وإذا جاءته الزكاة كان ينفقها من يومها، وكان من حرصه وتقـشفه أنه رفض أن يــأخذ المساعدة من ابنه عبدالله بعدما علم أنه عمل في الجمارك.

وكاد أن يسقط عليه المنزل الذي يسكنه ولم يكن عنده ما يصلح به المنزل حتى قام صديقه محمد البن غتم وابن عمه محمد بن جاسم الجودر بمخاطبة الشيوخ لإعادة بناء المـنزل وفعلاً قاموا ببنائه مرة أخرى لمنزلة الشيخ عبدالرحمن عندهم.

وكانت وفاة الشيخ عبدالرحمن في ليلة الثلاثاء الساعة التاسعة في منزله سنة 1404هـ (1984م)، وصلي عليه صباح يوم الأربعاء ودفن في مقبرة المحرق. وقد جاء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء يعزي الجماعة في مـنزله الذي لم يترك فيه إلا سوى شيئاً واحداً وهي مكتبته الكبيرة والتي لازال البحث جاري عنها!!!.



(1) الشيخ صـالح بن محمد بن عبداللطيف آل مبارك، ولد في الاحساء عام 1280هـ (1863م) ونشأ فيها وأخذ العلم عن علماء أسرته، ولما أتم تعليمه شارك عمه حمد الإمامة والخطابة في البحرين فسكن في منطقة حالة بوماهر، وفي الصيف كان يذهب إلى الاحساء حيث المياه الجارية، توفى في البحرين عام 1362هـ (1943م)  بعد أن أصيب الصمم. (من كتاب علماء نجد خلال ثمانية قرون - الشيخ عبدالله آل بسام - المجلد الثاني، ومقابلة مع معراج المهيزع).


#كتاب_الدرة_الجوهرية

#فريج_الجودر

#مجلس_الجودر

#الشيخ_جمعة_بن_علي_الجودر

#فرجان_المحرق

إرسال تعليق

0 تعليقات